المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠١الجزء الأول. - باب [28]: في الفتوى
المصنف
401
وإنّما كُره ذلك ونُهي عنه لاشتغال (1) القلوب عن أمر الذي سئل عنه، فإذا اشتغلت القلوب تكدّرت عن أسباب الطاعة (2)، وإذا تكدرت (3) خيف أن يضعف نورها، وإذا ضعف النّور أظلم القلب، فإذا أظلم القلب أبصر بعين الظلمة، فخيف أن [ما]) تؤدي إليه عين الظلمة غير الصواب، وينطق لسانه عن قلبه بما أدّت إليه عين الظلمة في حين ذلك، وكانت تلك زلّة وفتنة، حتى أنهم قالوا: لا تسأل العالم إذا رأيت (5) منه كسلاً أو مللا، وإنّما يصطاد منه حين وحين إقباله، وهذا شيء مبصر. وقد قيل عن بعض الفقهاء: جَمِّمُوا (6) القلوب. المعنى أنه لا تكثر من السؤال على كل حال، وإنّما ينظر له جمَّة من السائل () وجمة من المسؤول، وإنّما هي قلوب تؤدي إليها الحواس في حين ما يعرض لها (8) النظر، فربّما عدمت نور الحواس لاشتغالها ببعض المعاني فلم تؤدّ ما كانت تؤدّي عند الخلوة والجمّة،
نشاطه
(1) في م «باشتغال».
(2) عن أمر الذي سئل عنه، فإذا اشتغلت القلوب تكدّرت عن أسباب الطاعة» ناقصة من م. (3) في ح «وإن تكدرت عن أسباب الطاعة».
(4) أضفناها ليستقيم المعنى. (5) في أوم «لا يسأل العالم إذا رأى».
(6) أي روّحوها.
وجاء في لسان العرب: «يقال أَحِمَّ نَفْسَك يوما أو يومين أَي أَرِحْها وفي الصحاح أَجْمِمْ نَفْسَكَ ويقال إني لأَسْتَجِم قلبي بشيء من اللهو لأقوى به على الحق.
ابن منظور، لسان العرب، مادة:
جمم.
(7) أي عدد وفير من المسائل. كما يقال: ماء جمٌ أي كثير، والجُمة: مجتمع شعر رأس. الجَمُّ والجَمَمُ الكثير من كل شيء، ومال جَم كثير. وفي التنزيل العزيز {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا
جما} [الفجر: 20]، أَي كثيرًا.
ومن معانيها أيضًا: الجُمَّةُ القوم يسألون في الحمالة والدّياتِ.
ابن منظور، المصدر نفسه.
(8) في م «في حين يعرض إليها».