المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

الجزء الأول. - باب [28]: في الفتوى

المصنف

405

قلت: رجل من أهل العلم ربّما احتاج (1) إليه النّاس في شيء من السؤال فيصيبه الشّكّ، ولا يحمل (2) على جواب يجيبه ولا رأي يؤدّيه، وهو أبدًا في الشكوك مقيم هل يجوز له ذلك؟ وكيف ترى له المخرج من ذلك؟ وكيف يعمل؟

قال: إذا كان من أهل العلم واحتاج النّاس إليه فسألوه عما هو به عالم فعليه أن يعرفهم به (3)، ويدع عنه وسواس الشّيطان، ويستعيذ بالله من شره، فإنّ الشك مذموم فلا يدع، اليقين واليقين أولى الأخذ به، والشّك متروك، لأن الشاك مستهوى حيران كالذي استهوته الشّياطين في الأرض حيران.

الله

فليتق الله، هذا وليترك عنه الشّكّ، ويعمل بما علمه الله، ويقول بما أراه الحق، إلّا ما لا يعلمه فليس عليه، والمخرج له من ذلك ترك الشك، إنما تعبد العباد بما عندهم من العلم لا (5) بما يعلمه الله مما لم يظهرهم

من

عليه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها هالكة إلّا فرقة» (6)، ونحن تلك الفرقة، والحق في أيدينا غير دارس ولا مجهول (7).

(1) في أوح «فربما احتاجوا». (2) في أوح يحم».

(3) ناقصة من أ.

(4) في ح «أولى به الأخذ».

(5) في أ «إلا»

خطأ. وهو

(6) لفظ الحديث في الربيع: أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ إِلَى النَّارِ مَا خَلَا وَاحِدَةً نَاجِيَةٌ، وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي تِلْكَ الْوَاحِدَةَ».

مسند الربيع، [6] بَابٌ فِي الأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، حديث 41، ج 1، ص 17.

(7) أحاديث افتراق الأمة أحدثت شرحًا في صفها، وجعلتها تتنابز بالألقاب، وكل يدعي الفرقة الناجية. والله تعالى ضبط النجاة بالإيمان الصادق والعمل الصالح وهو ميزان الحساب يوم

الجزاء. وهو ما فسرته السُّنَّة الصحيحة: «قل آمنت بالله ثم استقم».