المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408
المصنف
المجلد الأول
وإذا وافق هذا السائل فيما بلغ إليه ممّا وافق الحق فلا يضره من ذلك
كله شيء.
مسألة:
وسألت أبا محمد فيمن رفع إليه ثقةً مسألةً عن فقيه متقدم، فقال: إذا كان عدلًا قَبِل شهادته عنه فيها على سبيل الشّهادة لا على سبيل الفتيا، وأما المفتي فيكون أعلى درجة من هذا وأبصر، فإذا أفتاه أيضًا قبل.
قلت: فإن كان الذي رفع والذي أفتى أخطاً جميعًا، ما حال السائل والمسؤول؟ قال: إذا كانت المسألة قد أصابا فيها بعض أقاويل أهل الفقه فهما سالمان جميعًا، وإن كانا أخطاً في اختلاف أهل القبلة جميعًا ضمن المفتيان، وعلى السائل أن يرجع إذا علم بذلك، أو يكونا أعلماه برجعتهما إذا خالفا قول أهل القبلة جميعًا. فعليهما أن يُعلماه ويضمنا ما تلف (1) بفتياهما من مال.
وإن لم يعلم السائل ولا المسؤول بالخطا، وماتوا على ذلك فهم سالمون إذا كانت المسألة في الفروع، فيما يكون الحق فيه في اثنين، وأما ما يكون الحق فيه في واحد فلا يجوز فيه الاختلاف بين أهل القبلة، فالمفتي والمستفتي ذلك سالمان إذا وافقوا الحق وإن أخطؤوا الحق هلكوا جميعا، إذا ماتوا (2)
في
على الباطل ولم يتوبوا.
وعلى المفتي أن يعلم المستفتي بخطئه إذا علم به، ويضمن ما تلف من مال. وأما العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرّأي فلا ضمان عليه إن أخطأ، ومأجور إن أصاب فيما يكون فيه الحق في اثنين، وأما ما يكون الحق في واحد فهالك
بالخطإ ومن عمل به.
(1) في ح «ما لم يتلف».
(2) في م «جميعًا».