المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٢٧٣

272

المصنف

المجلد السابع

مسألة:

وأما تقديم الإمام عند المكنة وزوال العذر من التقية، وحضرة من تقوم به الإمامة من الأعلام والأنصار، فقد قيل: إن ذلك لازم للمسلمين، ولا يسعهم تركه بعد القدرة عليه، واعتلوا في ذلك بعلل من ولاية النبي صلى الله عليه وسلم على الأمصار، وتنفيذ القادة على الجيوش، مع ما قدمنا ذكره، وقد لزم الجماعة من الخاصة والعامة، ما اجتمع عليه من شاهدوا عقد الإمام من الأعلام.

وقول: إن ذلك ليس بواجب عليهم بل مخيرون فيه، فإن دخلوا فيه كان

عليهم القيام به، وكانوا حجة، للإمام، وعليه فيما ألزموه أنفسهم.

أبو سعيد وهذا القول أشبه بأحكام الكتاب والسُّنَّة، الدليل أنه لو اجتمع المسلمون في مكان، لا يكونون فيه قادرين من الأربعين فصاعدًا، فعقدوا لإمام منهم في حال يجتمع عليه، أن ذلك كان منهم وسيلة، ففي الإجماع أنه إمام، وأن له الطاعة والحق، ما للإمام الذي عقد له في حال القدرة، ولو كان العقد فريضة، لم يجعل فيه اختيار؛ لأن أحكام الاختيار لا تكون فرضًا إلّا من سبب قد دخل فيه المتعبد وأراد الخروج منه، وأما الشيء يريد الدخول فيه، فلا نعلم ذلك في الدين. فإن قيل: فقد جعل في كفّارة الأيمان الاختيار في العتق والإطعام والكسوة، لمن لم يجد، ولم يجزه سوى ذلك. قيل له: هذا مما قلنا إنه دخل فيه، ويريد الخروج منه، وذلك مما لم يدخل فيه، وأما هو فمخيّر أن يدخل فيه أو لا يدخل، فإن شاء لم يقع نظره على شيء مما يراه صلاحًا، وكان مزيلًا للفرض، وإن شاء وقع نظره على شيء فكان النظر هو سبب الفرض، ومتى يكون النظر فرضًا. وهل لذلك غاية، فلا يجد بدا، مما يكون النظر له غاية أو لا غاية له، فيبطل حكم النظر.

والله أعلم.