الجزء 9 والجزء 10
الجزء ٧ · صفحة ٢٧٤الجزء العاشر - باب [5]: في فرض الإمامة والحث عليها والحجة عليها
273
ولما أن كان لا بد من النظر، لم يجز إلّا أن يكونوا فيما بينهم وبين آخر
النظر سالمين، ولو مضى على ذلك، زمان، وإن ماتوا فهم سالمون، فهذا يدل على أنه على الاختيار.
فإن قيل: فالحج فريضة والزكاة فريضة، وفيهما الخيار.
قيل له: هذا مما يزيد الخروج منه، وإن مات ففرضه عليه.
فإن قيل: فهل يشبه ما قلتم شيء
ء؟
قيل له النكاح وذلك أنه ليس بلازم مخير فيه. فإن عصى الله بشيء من الزنا هلك بفعله لا بتركه النكاح.
فإن قيل: الإمامة فريضة على المسلمين والنكاح على الزوجين.
قيل له: إنما أردنا بما ينعقد أوله على الاختيار، فالإمامة وإن كانت عامة، فقد صارت خاصة بالعاقدين والمعقود عليه، كنحو النكاح بل الإمامة تنعقد بأقل، لأن النكاح لا ينعقد إلّا بالولي والزوج والبينة، وهما اثنان فصاعدًا. فلا نعلم شيئًا أشبه بالإمامة وأشباهها من النكاح ولا تكون الإمامة إلا في ظهور من العاقدين بدينهم، في جماعة من المسلمين.
مسألة:
وأجمع المسلمون على أنهم عند عدم تلك العقدة من الإمام، يجوز لولي من علماء المسلمين أن يقوموا بما يجوز أن يقوم به الإمام، إذا عقدت له تلك العقدة وأنهم أولياء للأمور التي تقوم بالإمام، إذا لم يكن إمام معقود له.
ولا نعلم أنهم اختلفوا في شيء من الأشياء، إلا وقالوا: إن للجماعة أن يقوموا به إلّا أن يكون إمام، وساروا وعملوا به في المحاربات، وعقد الرايات،
(1) ناقصة من أ.