المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المقدمات والجزء 1

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

المصنف

المجلد الأول

وأحيانًا تكون العبارة هكذا: «رجع، تم كتاب الشيخ أبي عبد الله محمد بن

إبراهيم»).

12 ـ أسلوب الحوار

برز الكندي في كتابه مُعلّما بارعا ومحاورًا مقنعا، يبسط المجال أمام المخالف في الرأي، ويتدرج معه حتى يصل معه إلى المبتغى، فيقنعه برأيه عن بينة وبصيرة، لا عن قهر أو إرغام. وفي هذه الصورة شهادة جلية؛ وصورة حية لشخصية الكندي المعلّم والمحاور، يبين فيها أن إزالة أثر النجاسة ليس شرطًا للطهارة عند التعذر. ويناقش من يخالف هذا الرأي، فيقول:

«اختلف الناس في الثوب يصيبه الدم فبقي أثر بعد الغسالة. فقال قوم: لا يطهر إلّا بزوال، أثره، وقال آخرون: إذا غسل فزال الطعم والرائحة فقد طهر.

وقال آخرون: إذا بولغ في تطهيره حتى يتغير عن حاله، وإن يبقى له أثر منه فقد طهر. وقول أصحابنا، وقول عائشة، وبه يقول الشافعي.

وقيل: صلى علقمة في ثوب فيه أثر دم وقد غسل.

ولعمري، إن غُسل ذي اللون لا يوصل إلى تطهيره إلّا هكذا، ولو كان يجب غسل النجاسة حتى تذهب بزوال أثرها وطعمها ورائحتها على قول من قال بذلك من مخالفينا؛ لوجب المتخصّبة بالحنّاء النجس ألَّا تَطهر منه حتى يسلخ جلدها، ولكَانَ على الخاضب لحيته ورأسه بالحناء النجس أن يحلق لحيته؛ ويقطع جلده.

(1) أحمد الكندي، المصنف، آخر جزء 32.