المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٠

الجزء العاشر - باب [15]: في استصلاح من يرجى للإمامة

329

مسألة:

فأما أن يكون الرجل يرتكب المحارم، ويتجرأ على المظالم، مع علمه أنها حرام عليه، ثم تاب لطمع إمامة أو مملكة أو تزويج بامرأة، أو غير ذلك من أمور الدنيا، فتكون توبته لما ذكرنا، ولم يكن الله تعالى فهذه توبة نراها كأنها زيادة في دينه، فكيف تجوز ولايته؟ وكيف يجوز تقديمه إمامًا على رقاب المسلمين؟

فصل:

قال: فافهموا الفرق في ذلك، ولا تحملكم الشهوة لصلاح دنياكم بفساد دينكم، فانظروا لأنفسكم اليوم؛ فيما فيه السلامة لها (1) غدا.

فصـ

وقال (2) فإن أردتم تقديم إمام، وظفرتم (3) برجل منكم له قوة ورجولة، وعلم وفضل، على ما وصف المسلمون، كان هو الشفاء والرجاء لصلاح الدين والدنيا. وإن عدمتم ذلك، فلا تجعلوها في غير موضعها، ولا تسندوها إلى من هو ليس بأهل لها، طمعا في قوته وحاله، وعشرته وجاهه، ولكن توخوا لها أفضلكم دينًا وورعا، وأكثركم علما، وأحلمكم عقلًا.

وقد بينا لكم في أول الكتاب ما يوجد في تقديم العالم وغير العالم. وتوكلوا على الله، واستعينوا به؛ فإنه القائل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26].

(1) ناقصة من ح.

(2) زيادة من أ. (3) في ح «فظفرتم».