الجزء 9 والجزء 10
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٤الجزء العاشر - باب [21]: في ثبوت الإمامة بالتراضي
المصنف
353
المجتمع على ولايتهم إلى أن يسيروا بالعدل، ويقع التسليم له، والتراضي عليه من الجميع، والرضى بإمامته وصحة سيرته، ولم يختلفوا فيه ولا فيها. ألا ترى أنهم لم يتولّوا عمر بن عبد العزيز، وقد كان صحيح السيرة، إذ لم يقدمه علماء المسلمين).
مسألة:
فيمن عدم العلماء والصالحين، ورجَا أن يقوم بالأمر دون غيره، ولم يكن إلّا السادة من الملوك، ليس أهل المعرفة هل تقبل الإمامة منهم؟
في
قال بلى ولو أن قائمًا يقول بالعدل لم يكن عليه في ذلك شيء، ولكان
ذلك مثابًا.
قيل: فهل يقيم الحدود؟
قال:
نعم.
لأن على الجماعة من أهل القوة أن يقوموا بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، ويكونوا هم السلطان وعليهم القيام بالحدود.
ولو أن خارجًا خرج وحده، رجل فرد بنفسه، وبذل نفسه الله، وأنكر المنكر، كان له أن يجبر أهل المعاصي على الرجوع إلى الحق من جميع من عصى الله بقول أو عمل، يقاتلهم على ذلك. والله أعلم.
(1) اختلف أوائل الإباضيّة في موقفهم من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وما تواتر من أخبار سيرته وعدله، وقيامه بأمر الدين يحمل على الرضى عنه، وأنه الأصح والأوفق بقواعد الإسلام، وهذا
الرأي صرح به المصنف بعد هذا بقليل، وأن الناس رضوا بخلافته واطمأنوا إلى عدالته.
(باجو). (2) هذا الرأي يخالف ما استقر من أن إقامة الحكم والحسبة للإمام ومن يقيمه لذلك، وإلا ادعى كل فرد إقامة الأحكام واختلطت أمور الناس واستحالت حياتهم إلى هرج ومرج. وفي التاريخ الإسلامي القديم والحديث شواهد تؤكد صواب هذا الرأي، فضلًا عن مؤيداته من السيرة النبوية وفقه أئمة الإسلام (باجو).