المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٤٨٩

488

المصنف

المجلد السابع

مسألة:

والتوبة من ترك الإمامة والرجوع إليها: أنا أستغفر الله تعالى، وتائب إليه من تركي للإمامة التي ألزمني الله تعالى إياها، واعتزلني عنها، وراجع إليها، وإلى ما ألزمت نفسي فيها على ما يجب عليّ عند الله تعالى فيها بالجد مني والاجتهاد، حسب قدرتي وطاقتي، ودائن الله بما ألزمني في ذلك، ما علمته أو جهلته، ومعتقد أني لا أعود إلى شيء من ذلك، فاشهدوا عليّ في جميع أموري.

مسألة:

وإن قال الإمام: هذه إمامتكم خذوها، فلا أرى هذا مما ينخلع به، ولكن يستتاب منه، ولا يصر على ما لا يجوز له، لأن هذه لفظة تدل على الغيظ.

فإن كانت على غيظ، لحقه أمر بتقوى الله، والقيام بما تقلد.

فإن رجع ثبت، وإن أصر وترك القيام، أقيمت عليه الحجة في ترك القيام وإصراره، ثم أقيم عليه إمام غيره.

وإن قال: هذه إمامتكم، يريد لتبرؤ منها، فليس له ذلك، ولا لهم.

مسألة:

وفي الأثر: ليس للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث، ولا للرعية أن تخلع

إمامها بغير حدث، وإنما ذلك

منهم

بغي وخطأ.

وقد كان الجُلَنْدَى بن مسعود رحم الله، قتل جعفر بن سعيد وغيره من بني الجُلَنْدَى، إذ دمعت عينه جزءًا عليهم، فوقع في أنفس المسلمين من ذلك. فقالوا له: اعتزل أمرنا، فأجابهم واعتزل أمرهم وطرح السيف والقلنسوة.