المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٢

المصنف

الجزء العاشر - باب [5]: في عزل الإمام بالتهمة

491

عند استتابتهم، وتظاهرت (1) عليه التهمة (2)، بنقض ما يعطيهم من التوبة، زالت إمامته بذلك، وحلّ عزله، لأنه لا يكون إمامًا تَهِيمًا (3)، ولا نعلم في ذلك اختلافا.

مسألة:

وعن أبي محمد حمدالله، في التهمة التي تزول بها إمامة الإمام.

قال: هي التي أزالوا بها إمامة عثمان بن عفان؛ لأنه كان تجري منه الأحداث، فيستتيبه المسلمون منها، فيتوب ثم تجري منه أحداث أُخر، فيستتاب فيتوب من ذلك، ثم يرجع إلى ما استتيب منه فيفعله، فتلحقه التهمة فيما يعطيهم من التوبة.

وقد أجمع المسلمون أنه لا يكون إمام تهيما، فزالت إمامته بذلك، فهذا بعض ما أزال إمامة عثمان وأشياء أخرى ردها المسلمون عليه لم يحتج إلى شرحها.

مسألة:

وقالت طائفة من أصحابنا: إن التهمة التي تزول بها إمامة الإمام، إنما تكون في حدث واحد، أن يواقع ذلك الحدث، فيتوب منه ثم يواقعه، ثم يتوب منه، ثم لا يفي بتوبته التي يعطيها المسلمين فيتهمه فيما يعطيهم من التوبة: أنه لا يفي بتوبته فهذا الذي تزول به إمامة الإمام؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ءَامَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: 137].

والله أعلم.

(1) في ح «وتظاهر».

«التهم».

«تهيما».