الجزء 9 والجزء 10
الجزء ٧ · صفحة ٥٢٣522
المصنف
المجلد السابع
وقد أباح الله تعالى الكذب عند الاضطرار بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]. فعذره في هذه الحال، وهو يقول: إن الله ثالث ثلاثة، وهو أعظم الكذب؛ لأنه كذب على الله تعالى فالكذب على المسلمين أيسر، إذا لم يعرف المعاريض.
6
وأما إذا عرف المعاريض، فليس له أن يقول ذلك، ألا ترى أنهم لو قالوا: «قل إنما محمد يكذب على الله»، وهو يعرف محمدًا آخر يكذب على الله في تنزيل أو تأويل فقال محمد يكذب، وهو يعني محمدا الكذاب، كان سالمًا.
مسألة:
قال قومنا: قيل بالإجماع: إنه لا يجوز لأحد أن يكفر بالله بلسانه، إذا كان يعرف المعاريض، وإن أكره، وإنما يسعه ذلك، إذا لم يحسن المعاريض. فإن كلفه الزنا وخاف القتل، لم يجز له ذلك، لأن الزنا ظلم للمرأة، فليس له ظلم غيره ليحيي نفسه. ولو طاوعته المرأة ورضيت به؛ لأنه ظلم لها، لما يلحقها من العيب القبيح والإثم العظيم، لأن الله لم يأذن لها أن ترضى به فرضاها بما لم يجعل الله لها الرضى به لا يصير غير ظلم منه لها، كما لو رضي رجل أن يقتله هذا المأمور، ليخلص به نفسه، لم يكن له ذلك، لأن الله لم يجعل له الرضى بذلك.
هي
مسألة:
وإن أكرهت امرأة على الزنا، فعليها أن تمسك جوارحها وتضطرب، وليس كالرجال؛ لأن الفعل منه، والمرأة ليس منها فعل، ولا تحرم عليها إلا
المطاوعة، وترك الاضطراب.
(1) في أ «ليس بإجماع».