الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٩8
المجلد الثاني
قال أبو عبيدة في قوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] قال: فرائض الله، ومنه يقال: فرَضَ في العطاء، فهو يفرض فرضًا إذا بيَّن له حدا ومقدارًا من عطائه.
ويقال للترس فرض لأنّه قدر ودبّر، وقول الفرض قدح، وسمّي فرضا لأنه مقدر ومهيّاً.
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: لَّا فَارِضُ وَلَا بِكْرُ} [البقرة: 68] الفارض: المُسنَّة، سمّيت لأنّها انتهت إلى آخر الحدود في الأسنان، ولها في كلّ شيء حد، فإذا تناهت إلى آخر الحدود قيل لها فارض لأنه لا سن بعد ذلك، فالبكر أولها والفارض آخرها.
(1)
وكذلك كل حد حده الله تعالى فهو فرض فرضه الله، وعلامة علمها؛ لا يحلّ لمن يجاوز ذلك الحدّ والعلامة، فلذلك سمّي فرضًا.
(2)
والفرض من وجه آخر الهبة، ومنه يقال: فرض المجلوز (2) الموثق.
:
ويقال: الفرض العطية، وأنشد:
هل أجزينكُمَا يومًا بقرضكما فالقرض بالقرض مَجْزِي ومَجْلُوزُ (3)
(1) في أ و ب «يبين». (2) أي معقود بإحكام. وهو من «الجَلْز الطيّ واللي جَلَزْتُه أَجْلِزُه جَلْزًا، وكل عقد عقدته حتى يستدير فقد جَلَزْتَه. والجَلْزُ والجلازُ العَقَب المشدود في طرف السوط.
وكلُّ شيء يلوى على شيء فَفِعْله الجَلْز واسمه الجلاز».
ابن منظور، لسان العرب، مادة: جلز.
(3) البيت للمنتخل الهذلي واسمه مالك بن عويمر.
قال الأصمعي ما قيلت قصيدة على الزاي أجود من قصيدة الشم صفة القوس، ولو طالت
قصيدة المنتخل كانت أجود، وهي التي يقول فيها:
يا لَيْتَ شِعْرِي، وَهَمُّ الْمَرْءِ يُنْصِبُهُ والمَرْءُ لَيْسَ له في العَيْشِ تَحْرِيزُ هَلْ أَجْزِينَّكُمَا يَوْمًا بِقَرْضِكما والقَرْضُ بالقَرْض مَجْزي ومَجْلُوزُ ابن قتيبة الشعر والشعراء، ج 1، ص 141.