المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 9 والجزء 10

الجزء ٧ · صفحة ٥٥٩

558

المصنف

المجلد السابع

مسألة:

أهل

وأحكام الجبابرة غير لازمة لمن كرهها من أهل الحق، ولم يرها من العدل، إذ لا طاعة لهم على أحد، إنما هم ظلمة فساق، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ ائِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24]. فكل حكم كان من أهل الجور والجبابرة،

دوه

منهم

مخالفًا للحق، فلا يجوز.

وأما ما كان موافقًا للحق، فلا يدخل في نقضه، من جاء بعده.

مسألة:

ولو أن جبارًا أو حاكمًا جبارًا، كاتب رجلًا، أو امرأة. أنك أحكم بين الناس بالحكم وبالحق والعدل، كان جائرًا للمأمور فعل ذلك؛ لأنه إنما أمره بما هو واجب عليه؛ لأن أمره له ليحكم بين الناس بالحق والعدل، هو أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وهو واجب على الناس، فهذا الجبار إنما أمر هذا الرجل بما هو لازم له فعله فعليه أن يحكم بين الناس بالحق، وينصف بعضهم من بعض كان بأمر الجبار، أو بغير أمره، ما وجد السبيل لذلك.

فإذا لم ينل ذلك إلا بالقهر للناس، أو بهيبة الجبار، أو بمكاتبة الجبار، أو برفع الناس إلى الجبار، أو حاكم الجبار، أو بمعونة الجبار له على ذلك، بالقهر منه لهم والحبس، أو غير ذلك من العقوبة، أو بمنع الناس عن التصرف، حتى ينصفوا بعضهم بعضًا، لم يجز له فعل ذلك، وكان هالكا بذلك، لأنه عاضد للجبار، أو حاكم للجبار بما ليس للجبار فعله، بما لم يأذن الله تعالى به، ولم يجعل له في ذلك سبيلا؛ لأن الجبار إنما هو واحد من الرعية.

وليس للرعية أن يقهروا الناس بالحكم، ولا يعاقبوا من امتنع بالقهر؛ لأن العقوبة إنما هي للحاكم العدل خاصا دون غيره، فمن قصد فيه إلى إعانة

السلطان فهو آثم.