الجزء 9 والجزء 10
الجزء ٧ · صفحة ٥٦٢المصنف
الجزء العاشر ـ باب [74]: في الشهادة والأحكام إلى الجبابرة
561
مسألة:
وعن بشير قال إذا كان الذي عليه الحق يعلم أن الحق عليه للرافع، فلم
يعطه إياه، فلا بأس أن يرفع عليه إلى السلطان الجائر، لئلا يذهب حقه. فإذا كان المرفوع عليه، لا يعلم أن عليه له شيئًا، وعنده عليه شاهدا عدل، يعلم هو عدالتهما، فله أن يستعدي عليه إليه؛ لأن الحجة قد قامت. قيل له فهو عنده أن الشاهدين شهدا عليه باطل، كيف تكون الحجة عليه؟
قال: إذا كانا عدلين معه من قبل الشهادة، فقد لزمته الحجة.
فإن كان لا يعلم عدالة الشاهدين، فليس له أن يرفع عليه، ولو كانا هما الرافع عدلين حتى يعلم أنهما عدلان مع المرفوع عليه.
مسألة:
مع
وليس لأحد من الجبابرة أن يجبر الناس على حكم برأي مختلف فيه، ولا على الناس أن يطيعوه فيه، وعليهم طاعته في الحكم الذي في كتاب الله والسنة وإجماع الأمة.
وليس لهم أن ينزعوا عن حكم الجبابرة في ذلك، إن حكموا عليهم بشهادة من صحت، عدالته عند ثقاة أهل ملته من الأمة أو من أهل الذمة؛ لأنه ليس للناس مخالفة أحد في شيء من الأحكام، وإن كان لطاعة الله مخالفًا.
وإنما لهم أن يخالفوه فيما ليس عليهم له طاعة، لأنه إنما يحكم بالرأي على الناس الذين تلزمهم طاعتهم، لأن حكم أولي الأمر، الذي تلزمهم طاعتهم بالرأي لاحق بأحكام الفرائض المفروضة في كتاب الله تعالى؛ إذ فرض الله تعالى على الناس طاعتهم، ما لم يظهر خلافهم لدين المسلمين بوجه من الوجوه.