المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

الجزء الحادي عشر - باب [4]: في الحثّ على الجهاد

المصنف

19

مسألة:

عن عليّ بن أبي طالب: «فيا عجبًا من جد هؤلاء القوم في باطلهم، وفشلكم عن حقكم، قبحًا لكم وترحًا، حين صرتم عرضا (1) (هدفًا) يُزمي، يغار (2) عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تغزون ويعصى الله وترضون، والله ما غزي قوم في عقر دارهم (3) إلا ذلّوا فإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الحرّ قلتم: هذه حرارة القيظ، انتظرنا ينصرم الحرّ عنّا. وإذا أمرتكم بالمسير إليهم في أيام الشتاء قلتم: أمهلنا ينسلخ القرّ عنا. كل هذا فرار من الحرّ والقرّ. فإذا كنتم من البرد والحرّ تفرون؛ فأنتم والله من الشيف أفر. يا أشباه الرجال ولا رجال، وأحلام الأطفال، وعقول ربّات الحجال».

وفي موضع: «ويا أضغاث الأحلام؛ أما والله لقد ملأتم جَوْفِي غيظًا وذما)، حتى قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب، الله در أبيهم، فهل فيهم من هو أشدّها (5) مراسًا مني؟ فوالله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وأنا اليوم قد جاوزت على الستين في الحت عليه، ولكن

لا رأي لمن لا يطاع» (6).

(1) في م «غرضا».

(2) في أ «نفار».

(3) في أ في عقرهم».

(4) في م وغما».

(5) في م «أشد».

(6) أورد ابن قتيبة نص الخطبة، وهذا نصها: خطب علي حين قُتِلَ عامله بالأنبار فقال في خطبته: «يا عَجَبًا من جد هؤلاء في باطلهم وفَشَلِكم عن حَقَّكم فقبْحًا لكم وتَرَحًا حين صِرتم غَرَضًا يُرْمَى، يُغار عليكم ولا تُغيرون، وتُغزَون ولا تَغزون، ويُعصَى الله وتَرضون إن أمرتكم بالمسير إليهم في الحر قلتم: حَمَّارَة القَيْظ أمهلنا حتى يَنْسلِخَ الحر، وإن أمرتكم بالمسير إليهم في الشتاء قلتم: أمهلنا حتى ينسلخ الشتاء هذا أوان قر؛ كل هذا فرارًا من الحرّ والقُر، فأنتم والله من السيف أفرّ، يا أشباه الرجال ولا رجال أحلام الأطفال وعقول رَبَّاتِ الحِجَال؛ أفسدتُم علي رأيي بالعضيان والخذلان، حتى قالت قريش: ابن أبي طالب شُجاعٌ ولكن لا عِلْمَ له بالحرب. الله أبوهم! هل

=