الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٤٦المصنف
الجزء الحادي عشر - باب [8]: في الصرامة والشجاعة وعلو الهمة
فصل:
قال عمر بن الخطاب لبني عبس: «كم كنتم يوم حفر الهيالة؟ قالوا: كنا مائة كالذهب لم نقل فنذل، ولم نكثر فنتواكل.
قال: وكيف كنتم تقهرون من ناوأكم، فلستم بأكثر منهم عددًا ولا مالا؟
قالوا: كنا نصبر بعد الناس هنيئة (1).
قال: فلذلك أداه (2)».
ومن أحسن ما قيل في الصبر: قول نهشل بن ضمرة:
ويوم
كأنّ المصطلين بحرّه (3) وإن لم يكن نارًا قيام على الجمر صبرنا لها حتى تبوح، وإنما تُفرَّجُ أيام الكريهة بالصبر
قال آخر (4):
بكى صاحبي لما رأى الموت فوقنا مظلا كإظلال السحاب إذا اكفهر فقلت له: لا تبك عينك إنّما يكون غدًا حسن الثناء لمن صبر فما أخر الإحجام يوما معجلًا ولا قدّم الإقدام ما أخر القدر فآسي على حال يقل (5) بها الأسى وقاتل حتى استبهم الورد والصدر وكر حفاظا خشية العار بعدما رأى الموت معروفًا على منهج المكر
(1)
أ «هنية».
أ «أذاه». (2) في
(3) في أ «بجرة».
(4) في ب «ومنه قول الآخر».
(5) في أ «فاسي على حال تعل».
45