الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٧٢الجزء الحادي عشر - باب [14]: في فرائض الجهاد وشروطه
71
مسألة:
وأجمعوا أن فرض الجهاد لا يلزم حتى يكونوا كنصف عدوّهم، وأنّ
9910
الفرض لزمهم بذلك دليله قوله الله: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابَرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66]. وذهب بعض المتأوّلين أنّ هذا ليس بأمر ولا أنّه إلزام فرض الجهاد، وأنه خبر، والخبر لا يوجب الفرض. والنّاس على ترك ذلك ومخالفة متأوّله.
مسألة:
وحكم الله في وقعة بدر بقتال المؤمنين عشرة أمثالهم من المشركين؛ بقوله: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ﴾ [الأنفال: 65]، ثم قال: الْكَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا ماتَنَيْنِ} [الأنفال: 66] الآية.
مسألة:
عن الشيخ أبي المنذر: قال الله تعالى: ﴿فَقَدِلُوا (1) الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله﴾ [الحجرات: 9].
فكانت الآية في مخرجها وظاهر ثباتها عامة الأمر فيما وقعت عليه إلى ما خصته (2) حجّة، أو منعته سُنَّة.
ولمّا كان الأمر عاما كان الحكم به لازمًا فيما اشتملته الآية بعمومها، ودخل فيه من معانيها كلّها، إلا أن يقوم في ذلك ما يخصه منها بحجة يجب ذلك بها.
أو
(1) في أ و ب «قاتلوا».
(2) في أ «خصته، نسخة: يخصه».