الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ١٥٣152
المصنف
المجلد الثامن
انتهى ما وجدته والى
الاول باب [31]
کتاب المصنف نيلوه ان شا اسلح في ذكر أوّل الجهاد كيف كان أيام النّبيِّ صلى الله عليه وسلم
عذر
من
قيل - والله أعلم -: إن الله تعالى لما بعث نبيه محمدا، وقطع بحجته شاهده، أو غاب عنه، أقام بضع عشرة حجة بمكة، يدعو إلى توحيد الله سرا ثلاث سنين وعشرًا جهرًا بالمواعظ الشّافية والحكمة البالغة، يجادلهم بالحسنى، ويصبر منهم على الأذى.
فلما قهرهم بآيات القرآن قال الكافرون منهم - لمّا دعاهم -: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26] فأمره الله ومن معه بهجرة دارهم والخروج إلى إخوانهم الذين تبوّؤوا الدار والإيمان من قبلهم، وفرض عليهم الجهاد بأموالهم وأنفسهم فلما هاجروا كان أوّل ما أوحي إليه ذكر القتال أن قال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ﴾ [الحج: 39]. ثم قال: (وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190].
فنهى عن قتال من لم يقاتلهم. ثم أمرهم بقتال من يليهم منهم، ثم نهاهم عن ذلك عند المسجد الحرام بقوله (2): ﴿قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرُ﴾ [البقرة: 217] أي من الذنوب. فلما اتصلت الدّعوة بأقطار الأرض وآفاق البلاد، وقامت فيها الحجّة، أمر الله فيها نبيه بقتال المشركين كافّة، بعد التبرؤ إليهم من عهدهم، للأوقات التي كانوا
(1) في ب زيادة «في».
ب «لقوله» وكأنه
في
أ كذلك،