الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ١٥٤الجزء الحادي عشر ـ باب [31]: في ذكر أوّل الجهاد كيف كان أيّام النّبيّ:
المصنف
153
وعدوه فيها الاستجابة له، بعد النظر منهم، وإيذانه بحرب تكون بينهم. فبرئ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مضي أجلهم الذي عقد به ذمّته لهم. فأنزل الله في ذلك أوّل سورة براءة، وهو قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: 2] نادى بها علي بن
(2)
أبي طالب في الموسم سنة سبع في (2) الهجرة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعشرين (3) من ذي القعدة إلى عشر من ربيع الآخر. فتلك أربعة أشهر كوامل، أجلًا للمشركين، حيث شاؤوا من الأرض، إعذارًا وإنذارًا لهم بلوغ مأمنهم، وبراءة منهم، ونبدا بالحرب بعدها إليهم إن لم يؤمنوا بالله ورسوله ويذعنوا لحكمه، إلا من كان له عهد إلى أكثر منها بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ (وهي هذه الأربعة) فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 4، 5) فعم المشركين بهذه الآية.
ثم قال: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَآتَوُا الزَّكَوْةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5]. وقال: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7] وهم أهل الأربعة الأشهر. فإن اعتدى (5) منهم أحد في الأربعة؛ فلا أمان له؛ لقوله: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194]، يقول: من
نقض عهده فاعتدوا عليه بنقضه.
وقال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58].
يقول: إن اطلع على عذر منهم، نبذ الحرب إليهم. وما كانوا على الوفاء،
أتم إليهم عهدهم إلى مدتهم.
(1) في أ و ب «يكون».
(2) في م «من».
(3) في أ «عشرين».
(4) في م «كانوا، نسخة: شاؤوا».
(5) في أ و ب «عدا».