الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٣232
المصنف
المجلد الثامن
مسألة:
قال الله تعالى: كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ} [آل عمران: 86] الآية نزلت في اثني عشر رجلًا ارتدوا من المدينة فلحقوا بمكة. ثم ارتد منهم واحد، وهو الحارث بن سويد أتى فرجع حتى إذا كان قريبا من المدينة، كتب إلى أخيه الجلاس (1) بن سويد: إنّي قد ندمت على ما قد صنعت. فأشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ (2) محمّدًا عبده ورسوله. فسل لي رسول الله صلى الله عليه: هل لي من توبة. وإلا لحقت بالشّام.
فأنزل الله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَالِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [آل عمران: 89]. فأرسل إليه. فرجع. فبلغ ذلك أصحاب الحارث بمكة. فقالوا: نقيم ما بدا لنا. فمتى رجعنا قبل منا فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا)
[النساء: 137].
مسألة:
والمرتد إذا قتله رجل دون الحاكم، لم يقتل به بإجماع للمسلمين. ولكن
يحبس ويؤدب لجهله ولا دية عليه.
وكذلك من قطع يد السارق بعد وجوب القطع عليه، فلا قصاص عليه،
ولا أرش، ولكن يحبس ويؤدّب.
وإنّما يقتل المرتد برأي الإمام أو من يوليه ذلك من القوام.
(1) في أ «الحلاس». وفي ح «الخلاس». (2) في ح «وأشهد أن».