المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٣

302

المصنف

المجلد الثامن

فإن كان على غير دينونة، فأعطوا بأيديهم التوبة من المحاربة، فإنّهم يؤخذون بجميع ما جنوا، إذا كانوا محرّمين، وغرم ما أتلفوا في محاربتهم. وما (1) امتنعوا، به وحاربوا عليه فكل ذلك يؤخذون به.

وقول: لا يؤخذون بما أحدثوا في محاربتهم عند التقاء الزّحوف، ويؤخذون بما أحدثوا من الدّماء والأموال، فيما دون الزّحوف مثل الوقائع التي وقعوها في موضع من المواضع على غير التقاء زحوف المسلمين، والتقاء المسلمين (2) بمثل الزّحوف التي يزحف بعضها إلى بعض.

وقول: يهدر عنهم جميع ما أحدثوا في محاربتهم، مذ حاربوا وناصبوا الحرب إذا تابوا من قبل أن يقدر عليهم. وإنّما يهدر على قول من يقول بالإهدار وما (3) أتلفوا في حال محاربتهم.

وأما ما كان قائما من الأموال؛ فمردود إلى أهله وذلك إذا أحدث (4)، على قول من جملة المحاربين، ولم يعرف محدث منهم بعينه لذلك. ويخرج على قول: إنّه مهدور عنهم، ولو عرف، المحدث، إذا كان على هذه الصفة؛ لأنه إذا ثبت (5) الإهدار عن الجماعة بوجه، لم يلزم الواحد وما ثبت (6) على الواحد، لم يهدر عن الجماعة. وأما إذا تابوا، من قبل أن يقدر عليهم، فإنّهم يؤخذون على كل حال، بأصل ما امتنعوا به وصاروا به (7) حربًا من حق أو حد، ولا يهدر عنهم منه قليل ولا كثير. ولا أعلم أحدًا أهدر عنهم شيئًا من ذلك الذي أحدثوه، وطولب منهم، وهم في غير محاربة، فامتنعوا بذلك عن العدل، وحاربوا عليه. والله أعلم.

(1) في م «وإن».

(2) «والتقاء المسلمين» ناقصة من ح.

(3) في م «ما».

(4) في ح «حدث».

(5) في ح «لأنه لا يثبت».

(6) في ح يثبت» مع اضطراب في التنقيط. (7) وصاروا به» ناقصة من م.