الجزء 11 والجزء 12
الجزء ٨ · صفحة ٣٦٥364
المصنف
المجلد الثامن
فإن قال (1): فمن أمر بالمعروف؛ فقد نهى عن المنكر؟
قيل له: نعم لأنّ الأمر بالشّيء نهي عن جميع أضداده. والنهي عن الشيء أمر بضده. ألا ترى أنّه إذا قال تصدّقوا فقد وجب أن لا يتركوا الصدقة.
وروي
مسألة:
أن رجلًا قال لابن مسعود الله: هلك من لم ينكر المنكر، ويأمر بالمعروف. فقال: «هلك من لم يعرف المعروف معروفًا، ويتولى أهله عليه وينهي عن المنكر، ويبرأ من أهله عليه» (2).
المعنى: إذا برئ من أهل المعصية؛ فقد أنكر عليهم بقلبه.
فإن قيل: فمن لم يعرف المعروف؛ لم يعرف المنكر؟ قيل له: نعم من لم يعرف المعروف، وينه عن المنكر؛ لم يعرف المنكر، إلّا حتى يعرف المعروف، فينسب بينه وبين المنكر، ويعرف منازل أهلها.
مسألة:
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» (3). قال: أن يعرّض
نفسه من البلاء ما لا تقوم به.
(1) في ب «قيل».
(2) أخرجه البيهقي وابن أبي شيبة موقوفًا على ابن مسعود بلفظ:
عن طارق بن شهاب، قال: قال رجل لعبد الله: «هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر»، فقال عبد الله: «بل هلك من لم يعرف المعروف بقلبه، وينكر المنكر بقلبه». شعب الإيمان للبيهقي ـ التاسع والثلاثون من شعب الإيمان، أحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من قدر ـ حديث: 7307.
مصنف ابن أبي شيبة - كتاب الفتن ما ذكر في فتنة الدجال - حديث: 36894.
(3) الحديث روي عن طريق حذيفة بن اليمان. وقد أخرجه بهذا اللفظ الطبراني وابن حجر عن
نفيع بن الحارث.
=