الجزء 13 والجزء 14
الجزء ٩ · صفحة ٢١المصنف
المجلد التاسع
ثمّ قال: أيّها المتوشّح بالولاية المترشّح للرعاية؛ دع الإدلال بدولتك والاغترار بصولتك، فإن الدولة قلب، والقدرة برق خُلب. وإن أسد الرعاة
ريح
من سعدت به رعيّته، وأشقاهم في الدارين من ساءت رعايته. فلا تك ممن يذر الآخرة ويلغيها ويحبّ العاجلة، ويبغيها ويظلم الرّعيّة ويؤذيها، وإذا تولّى سعى الأرض ليفسد فيها. فوالله ما يغفل الديان، ولا تهمل يا إنسان، ولا تلغى الإساءة والإحسان بل سيوضع لك الميزان، وكما تدين تدان.
قال: فوجم الوالي لما سمع، وامتقع لونه وانتقع، وجعل يتأنف من الإمرة، ويردف الزّفرة بالزفرة. ثم عمد إلى الشاكي فأشكاه، وإلى المشكو فأشجاه، وألطف الواعظ وحباه وعزم عليه أن يغشاه فانقلب عنه المظلوم منصورا،
والظالم محصورًا. وبرز الواعظ يتهادى بين رفقته، ويتباهى بفوز صفقته.
٥٬١١٢ / ١٤٬٥٥٩
الأصل المصوَّر ١٢ م.ب.