الجزء 2 والجزء 3
الجزء ٢ · صفحة ٩٧96
المصنف
المجلد الثاني
مسألة (1).
الشيخ أبو محمد: اتفق النّاس على إجازة استعمال الآنية الغالية من الجواهر كلها سوى آنية الذهب والفضة، فبعض حرَّم استعمالها، وبعض حرم الشرب فيها وأباح الأكل وغيره من الانتفاع بها، وبعض كره ذلك بلا تحريم للرّواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الذي يشرب في آنية (2) الذهب والفضة كأنما يجرجر في جوفه نار جهنم» (3) فذهب بعض القائسين (4) إلى أنّ الخبر ورد في الشرب (5) وحده، والأكل (6) والانتفاع فيها مثله.
قال: ووجدت أصحابنا يمنعون منه. والله أعلم، منع تحريم أو كراهية. وعلّتهم فيها لأجل التكبّر، والخيلاء، وهذه علّة عندي أنها (7) تنكسر علينا؛ لإجماعهم مع مخالفيهم على جواز الشّراب بقدح بلور (8) قيمته ألف درهم، ومنع قدح فضة قيمته عشرة دراهم فالعلة موجودة في البلور والتحريم مرتفع. فبطل أن يكون النهي لهذه (9) العلة. والله أعلم بوجه قولهم وقد يرد الشرع بتحريم الأخفت وإباحة الأعظم، فإن كان الخبر صحيحًا؛ فيجب الامتناع عن الشّرب دون غيره، ويكون النهي عنه مخصوصا. والله أعلم.
(1) زائدة في م. (2) في م «بآنية».
(3)
البخاري ـ كتاب الأشربة باب آنية الفضة - حديث: 5319. صحيح
(4) أي الذين يقيسون الأمور بما يشبهها.
(5) في ب «الشراب».
(6) في أ وللأكل».
(7) ناقصة من م.
(8) في أ «يكون».
(9) في أ «في هذه».
(1+)
(10) هذا نموذج رائع لتطبيقات القياس وشروط العلة في الفقه الإباضي، وفيه بيان انكسار العلة.