المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 13 والجزء 14

الجزء ٩ · صفحة ٤٤٠

=

439

المصنف

الجزء الرابع عشر - باب [54]: في الصلح بين الخصوم وكتاب الشرط في ذلك ولفظه

مسألة:

وإذا طمع القاضي أن يصطلح الخصمان، فلا بأس عليه بتراددهما المرّة والمرّتين. وإن لم يطمع في ذلك أنفذ القضاء؛ لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلحًا) [النساء: 128]. وقوله تعالى: ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بينهما﴾ [النساء: 35].

وإن رجا الصلح، وأنفذ القضاء جاز أيضا، كما روي عن النبي

قضايا كثيرة أنّه أمضى حين رفعت إليه، ولم يؤخّرها. ومن ذلك ما روي في قصة (1) الرّجلين اللذين اختصما في مواريث قد درست، «فقضى لأحدهما على صاحبه» (2).

وحديث الأشعث بن قيس، حين خاصم رجلا من حضرموت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «القضاء بينهما»، بعد أن قال: «شاهداك، أو يمينه» (3).

(1) في أ «قضية».

(2) أخرجه أبو داود عن أم سلمة.

«عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلا دعواهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما حقي لك، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحالا»، حدثنا إبراهيم بن الرازي، أخبرنا عيسى، حدثنا أسامة عن عبد الله بن رافع، قال: سمعت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال: «إني إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه».

موس

سنن أبي داود - كتاب الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ ـ حديث: 3129. سنن الدارقطني ـ كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، في المرأة تقتل إذا ارتدت ـ حديث: 4016. (3) أخرجه البخاري وغيره عن ابن مسعود. ولفظ البخاري: «حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال الله: حلف على يمين يستحق بها مالا الله لقي وهو عليه غضبان، ثم أنزل الله تصديق ذلك: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم إلى عذاب أليم، ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا، فقال

عبد

من

ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فحدثناه بما قال: فقال صدق لفي أنزلت كان بيني وبين رجل