المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 15 والجزء 16

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٥

214

المصنف

المجلد العاشر

فإن قالا: أشهدنا بهذه الشهادة، وقال: إنّه مريض؛ فإنّ الحاكم يسألهما عن حاله التي نظراه فيها، فإنّ المرض لا يخفى، وعلامته الحمّى، وما يظهر على البدن من الجراحات وعلامات المرض.

ومن

(1)

ذلك ما يكون غامضا، فيظهر منه غيار في وجهه وبدنه. ومنهم من تكون فيه العلّة الخفية التي قد شهرت وعُرف بها.

فإذا شهد الشاهدان أنه محتبس في مرضه وقالا إنّه مريض، وشرحا شيئًا

من هذه العلامات؛ قبل ذلك الحاكم، وأجاز شهادتهما عنه؛ لأنّ الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها ولا يعلم ما عند المريض إلا الله، ثم هو (2).

(2)

فإن قال لهما: إنّه حدثت له علة من مرض في قلبه، أو بطنه، أو مذاكيره، أو عرزة (3) في جنبه، أو مرض غامض في شيء من جوارحه، لا يمكنه أن يبلغ إلى الحاكم، وأنّه أشهدهما على شهادته. وشهدا بذلك مع الحاكم، ولم يكن معهما من العلم أكثر مما (4) لهما به من علته، وأشهدهما به على شهادته؟ فأحبّ إلينا أن يقبل الحاكم شهادتهما، ولا يبطل معه، إلّا أن يجيء الخصم بشاهدي عدل أنّهما نظراه صحيحًا من بعده)، أو يجيء ويذهب، أو في حال يعرف بها الأصحاء، من بعد أن يشهد هذان (6) الشاهدان بهذه الشهادة، فإنّا نحبّ أن يقف الحاكم عن إنفاذ شهادتهما؛ حتى يعرف حاله) من بعد؛ لأنه قد قيل: إذا شهد شاهدان عن مريض أو غائب. ثم قدم الغائب أو صح

(1) في م «فيه غبار».

أي: المريض ذاته.

(3) في أ أو مذاكريه، أو غرزه». (4) في م زيادة «قال».

(0)

حقا قد صح

من بعد أداء الشاهدين الأولين شهادتهما، أو من بعد تحمّلهما بوقت قصير، أم من بعد تحملهما الشهادة ولو بمدة غير بقصيرة؟ ولعل الصواب الاحتمال الثالث كما سيذكر بعد قليل.

(6) في

أ «الأصحاء، بعد أن شهد بهذا».

(7) في أ «حالهما». والمعنى: حتى يعرف حال المشهود عنه بعد تحمّل الشاهدين الشهادة عنه.