المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 15 والجزء 16

الجزء ١٠ · صفحة ٥٤٧

المصنف

المجلد العاشر

فالنظر يوجب عندي: أنّه لا يرجع على الوكيل بشيء. ولا يلزمه ضمان وإن كان قد كذب، ولكن يضمن المستخدم؛ لأنّ الخدمة له خلصت، وفيها تلف العبد؛ لأنّ الوكيل لا يباشر بقوله فعلا. ولا أخرج بقوله ملكا عن يد مالكه. والله أعلم.

فإن قال قائل: أفليس (1) قد فعل به ما وجب الحكم بأمره؛ فَلِمَ لا كانَ (2) هو الضامن؟

قيل له: إنّ الاستخدام الذي وجب له الحكم فيه، حصل للمستخدم. فَلِمَ أوجب عليه ضمان ما أخذه غيره وملكه؟

ألا ترى أنّ عقر الجارية المغرور بها، إذا وطئها وجب عليه دون من غرّه فيها، وأوطأه إيَّاها، بغروره لحصول الوطء له. وإن كان الغار بقوله كارة (3) الوطء.

والله أعلم. وإذا وكل رجل رجُلًا يقبض وديعة له عند رجل، أو جارية، ثم هلك الموكّل، بطلت (4) وكالته؛ لأنه انتقل ملك ذلك المال إلى غير من وكله. ألا ترى أنّ الموكل لو باع من غيره لبطلت الوكالة.

ولو وكله في قبض عبد له، أو وديعة لرجل، فجنى على العبد جناية قبل أن يقبضه الوكيل، فأخذ المستودع أَرْشها، أو قتل العبد خطأ، فأخذ المستودع دينه، لم يكن للوكيل أن يقبض قيمته ولا الأَرْش وإنما له قبض العبد المجنى عليه.

وإذا كان المستودع من يقبض؛ لأنّ له حق الحفظ في غيبته)، كان إذا أتلف

على يديه ماله حفظه كان له أن يغرم المتلف ما أتلفه.

(1) في ب «فليس».

(2) وجدتها في أ و ب هكذا ربما هي «يكون».

(3) في أ «يطلب».

(4) في أ «يطلب».

(0)

أ و ب «عينه».