المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
المصنف
المجلد الأول
ولم يدم عهد الأمان طويلا، حتى نجم قرن الفتنة، وأصاب أهلَ عُمانَ هرج ومرج، فخرج البدو على الإمام موسى، فقُتل مع أخيه عبد الله بن أبي المعالي
وقتل معهم
كذلك خلق كثير. وذلك سنة 579 هـ.
(1)
وكان مصاب أهل عُمان بمقتله عظيمًا، بعد أن نعموا بعدله طيلة ثلاثين سنة. كان الكندي حاضرًا ومشاركًا في هذا المشهد السياسي، وطرفًا فاعلا فيه، مما برز أثره في شخصيته ونتاجه العلمي.
وظل أيضًا على اتصال بالحياة الاجتماعية لبلده، وأدرك أهله على طريقتين بخصوص قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي، سنة 273 هـ. وهي قضية سبقت عصر الكندي بقرنين أو تزيد، بيد أنها ظلت حاضرة في الفكر والحياة، تُحدّد بها المواقف، وتبنى عليها البراءة والموالاة. ففريق تبرأ وقطع الأعذار، وفريق تسامح واحتمل الأعذار.
ففريق كان من القضية حازمًا واتخذ منها موقفًا حاسما، وتمثل المتشددين المدرسة الرستاقية (2)، بينما مالت المدرسة النزوانية إلى اللين. وتوزعت هاتان المدرستان المجتمعَ العُماني بقبائله القحطانية والنزارية، ودام هذا التأزم لأمد طويل).
وكتب الكندي في تأصيل هذه القضية كتابه «الاهتداء» (4).
1، ص
ج 1،
0558
(1) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 321، البطاشي، إتحاف الأعيان، (2) الطائفة الرستاقية: نسبت إلى مدينة الرستاق، ولكن أغلب علمائها من غير هذه البلدة، منهم ابن بركة البهلوي، وأبو الحسن البسيوي، وأحمد بن عبد الله الكندي، وهي مدرسة متشددة في قضية عزل الإمام الصلت، وتعتبر من عزلوا الإمام بُغاةً، وكتبت في ذلك رسائل ومؤلفات. ينظر: فعاليات ومناشط - حصاد أنشطة المنتدى لعام (93) - 1994 م)، إعداد سالم بن علي الصليبي، الإصدار الخامس، ط 1 (1315 هـ ـ 1994 م) وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ص 1 (3) السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 198 - 133. (4) وأشار إليه في المصنف إذ قال: «قال المصنف: قد بينت جميع ذلك وأحكامه في كتاب الاهتداء، بقول غير هذا، عن غير أبي سعيد»، ج 10.
181