المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٦٣ترجمة صاحب المصنف
المصنف
63
المحضن الاجتماعي:
أهل
ولم يظل المجتمع نقيا بقبائله العربية الأصيلة، بل دخله وافد من الذمة والجالية الهندية التي استوطنت صحار وجزيرة سقطرى، إضافة إلى الرقيق الذين كانوا خدمًا للناس في المزارع والأموال، وفي المنازل ومختلف الأشغال، وبخاصة في المناطق الحضرية ومراكز العمران (1).
وحفظت المصادر صورًا عن الحياة الاجتماعية في تقاليدها وأعرافها في المناسبات والأفراح، وفي الملابس والمآكل والعلاقات والروابط المختلفة. كما تميز المجتمع بحيويته ونشاطه، وشهد مساهمة في العمران التجاري والزراعي بمختلف صوره ونتاجه وأشكاله. واهتم أهل عُمان بالتجارة وضبطوا أحكامها، ونظامها، وأنشؤوا الأسواق والمراكز التجارية، ونقلوها من أقصى الشرق إلى بلادهم، ومنها إلى سواحل إفريقية وبلاد الشرق الأدنى.
6
وعُنوا بالزراعة فنوّعوا محاصيلها وأنتجوا أدواتها وشقوا الأفلاج وبرعوا في حفرها وهندستها، وضبطوا تقسيم مياهها بصورة نالت إعجاب الناس ولا تزال أنظمتها محفوظة سارية إلى اليوم.
وصنعوا السفن، وسيلة للتجارة، وقننوا حياتهم الاجتماعية والاقتصادية بشكل راقٍ، أقام العدل وحفظ الحقوق بين الناس (3).
ووصلت مراكبهم البحرية إلى أقصى الشرق ببلاد الصين وشرق أفريقيا، وتركوا بصماتهم فيها، نشرًا للإسلام وإعلاء لمعالم الحضارة في تلك البلدان.
(1)
العامري، «الشيخ أحمد الكندي حياته وآثاره»، المرجع السابق.
(2) ينظر الجزء السابع عشر من المصنف، ففيه تفصيل واف عن أحكام الأفلاج. (3) المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ج 1،
ص 106، 107.