المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 17 والجزء 18

الجزء ١١ · صفحة ٤٤

الجزء السابع عشر - باب [10]: في الزيادة في أواد الفَلَج

الماء

المصنف

43

وكذلك من عمل لمن في يده هذا الماء، فيسعه ذلك حتى يعلم هو أنّ ذلك

حرام

علما، يشهد به عند الحاكم، أو يصح ذلك عنده بشاهدي عدل. ولولا أنّ المباحات من أبواب الحلال حلال؛ ما أحلّ المسلم أن يشتري درهما ولا دينارًا في زماننا هذا من الأسواق، إذ مكتوب على سكته أسماء الجبابرة الذين يُعرَفون بغصب أموال النّاس حرامًا. لكن كل شيء أُخِذَ من باب حلال، فهو حلال، حتّى يعلم الذي أخذه من باب حلال أنّه حرام، أو يصح ذلك معه ببينة عدل أنه حرام. ولولا هذا الفضل واسع لأهل الإسلام لضاقت على النّاس المكاسب في هذا الزمان.

مسألة:

ومما تذاكر فيه الأشياخ وعرض على موسى، وعن أهل قرية أرادوا حفر فلج لهم، فاختلفوا، فقال بعضهم: نزيد في دور (1) فَلَجِنا خَبُورة ونطنيها، فتكون في صلاح فَلَجِنا؛ لأنّ من القوم من له الشيء القليل، ومنهم الغائب من البلد. فمن أراد أن يفدي حصته فداها بقدر ما ينوبه من الطناء. وقال الباقون: لا نزيد في فلجنا دور ماء، ونحن نعطي ما ينوب علينا من الحفر بلا زيادة في دور الفَلَج. فما نرى أن يُكرهوا على ذلك أن يزيدوا في دور فلجهم، وهم يدعون أن يعطوا ما عليهم. غير أنّ من غاب يُحتَجّ عليه، فإن لم يعط أطنى ماءه في حفره. قال أبو الحواري: إن اتفق بعض الجباة على أن يزيدوا في دور الفَلَج لحفره؛ كان لهم ذلك. فمن أدى الذي عليه من الحفر، كان له نصيبه من الخبورة، على حساب ما لهم من الماء، إن كان له السدس فسدس، وإن كان له

عشر فعشر.

(1) الدور: موعد السقي من الفَلَج، وهو نظام محكم موزع بعدل وضبط بين المستحقين.