المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٦٤المصنف
64
المجلد الأول
ومن جهة أخرى فإن بعض المصادر تشير إلى وجود انحرافات في نظام المجتمع، تمثل في مظاهر الترف لدى بعض الأمراء، ومجالس للهو والشراب،
يحضرها الوجهاء، ويقع فيها صنوف السرف في المآكل والمشارب.
بيد أن العلماء لم يغضوا الطرف عن هذه الانحرافات، فسعوا لمنع انتشارها والحد من سريان أثرها في المجتمع، بل إن بعضهم قام بهدم منازل كانت تشكل بذرة فساد اجتماعي أو انحراف خلقي.
ومهما يكن، فإن هذه الصور لا تعدو أن تكون عينات محدودة لا تقدم صورة شاملة للمجتمع، ولا تشكّل سمة تصطبغ بها حياة الناس المشهود لها بالاستقامة والصلاح، إذ عرف عن أهل عُمان تمسك شديد بأهداب الدين، وغيرة على حدوده وعلى حرمات المسلمين
البيئة العلمية:
حين نبحث عن ملامح البيئة العلمية، ومعالم النتاج الفكري لعصر الشيخ
الكندي فإننا نجده عصرًا لامعًا تميز بثراء في الإنتاج ووفرة في العلماء.
بل يعتبر القرنان الخامس والسادس الهجريان محطة بارزة في تاريخ عُمان العلمي، فيها برز علماء سامقون، دوّنوا كتبا موسوعية عرف بها العصر، فسمّي عصر الموسوعات.
ويتصدر هذه الكوكبة العالمان محمد بن إبراهيم الكندي بموسوعته «بيان الشرع» في اثنين وسبعين مجلدا. وأحمد بن عبد الله بن موسى الكندي بموسوعته المصنف» في واحد وأربعين مجلدا. وثالثهم أبو المنذر سلمة بن سعيد العوتبي بموسوعته الضياء» في أربعة وعشرين مجلدا. ضاع بعضها
ونجا معظمها.
(1) ابن زريق، الفتح المبين، ص 225.