المقدمات والجزء 1
الجزء ١ · صفحة ٦٥ترجمة صاحب المصنف
المصنف
65
كما اعتنى بعض العلماء بالتفرغ لإنشاء المدارس وبناء الأجيال على العلم والفضيلة، يقينا منهم أن التربية أسلم منهج وأضمن وسيلة لمعالجة الانحراف في المجتمع، وتحقيق الاستقامة واستمرارها في الحياة.
من تلك المراكز مدرسة الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد النزوي. وقد ساعده على تحقيق مشروع سعة حاله ووفرة، ماله وتخرّج على يديه الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي صاحب بيان الشرع.
ومدرسة الشيخ صالح بن وضاح صاحب كتاب التبصرة»، وممن تخرج عليه الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي النزوي، والشيخ أحمد بن خليل السيجاني صاحب كتاب الإيجاز» وغيرهم ومدرسة أبي علي قاضي الإمام الخليل بن شاذان الذي تولّى حكم عُمان
عام 447 هـ. في نزوى وكانت هذه المدرسة زاهرة بالطلبة والدارسين). ومن علماء هذه الفترة أيضا الشيخ محمد بن موسى الكندي، صاحب كتاب «الكفاية»، ويقع في واحد وخمسين مجلدا، غير أنه مفقود، كما أن له كتابًا آخر في الزهد والوعظ اسمه «جلاء البصائر». ومن لطيف الظواهر أن نجد الانسداد السياسي في أحيان عديدة، منفذًا للانفراج العلمي، فيخصب معه سهل العلم، ويكثر، زرعه، وتطيب ثماره، بينما يتلفّى الناس في جحيم السياسة، وأتون الفتن، ويحصدهم التناحر على السلطة
والحكم.
وقد كان هذا حظ عُمان في هذه الفترة العصيبة من تاريخها السياسي، إذ أخصبت بنتاج طيب لا يزال موردًا عذبًا ومنجما غنيًا للفقهاء والأدباء، والمؤرخين وعموم الدارسين.
(1) عُمان في التاريخ: دار إميل للنشر المحدودة، ص 239.
(2) أشعة من الفقه الإسلامي 3 مهنى بن عمر التيواجني، ص 144 - 146.