الجزء 17 والجزء 18
الجزء ١١ · صفحة ٢١٢الجزء السابع عشر - باب [40]: في طريق الأموال
مسألة:
المصنف
211
عن أبي الحواري: وصل كتابك. وفهمت ما ذكرت فيه من أمر هذه النخلة؛ التي في هذا البستان، وما جرى فيها من الاختلاف والتنازع على ما وصفت في كتابك. فإن كانت هذه النّخلة في هذا البستان وبنى صاحب البستان على هذا البستان، فأدخل هذه النّخلة برأي صاحبها الأوّل فهذه النخلة على حالها. وليس على صاحب البستان لها طريق إلّا من حيث يدخل إلى بستانه.
وكذلك يدخل صاحب هذه النّخلة إذا كان بناه برأيه، وكذلك؛ إذا لم يكن هذا البناء برأيه، إلّا أن صاحب هذا البستان قد بنى هذا البستان، وأدخل هذه النخلة بعلم صاحب النخلة، ولم يغيّر ذلك، ولا أنكر ذلك، وكان يجوز إليها من حيث يجوز صاحب، البستان ولم يزل على ذلك حتّى باع صاحب هذه النخلة نخلته. ثم إنّ المشتري طلب الطريق إلى النخلة. فليس له ذلك، ويدخل إلى نخلته من حيث كان يدخل البائع.
فإن كان هذا المشتري عارفًا بذلك؛ فالبيع ثابت، وليس له إلّا نخلته، ويمرّ إليها من حيث كان يمرّ إليها البائع، وعلى صاحب البستان ذلك أن يجيز المشتري حيث كان يجوز البائع.
وإن كان هذا المشتري جاهلا بهذه النّخلة، ولم يعلم بإحاطة الجدار على هذه النخلة، وإنما اشتراها على جهالة منه وكان معه أنّ لها طريقًا وجوازا. فاشتراها على ذلك. فهذا البيع منتقض.
فإن شاء هذا المشتري تمسّك بهذه النخلة وجاز إليها من حيث كان يجوز البائع. وإن شاء نقض البيع، وكان له الثّمن الذي ابتاعها به على البائع بعد الأيمان بينهم على الإنكار.
وإن كان البائع غير هذا الباني، وأنكر، وطلب الجواز إلى نخلته من قبل البناء. فمنع من ذلك، فهو على مطالبته اليوم. فافهم هذا.