المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 17 والجزء 18

الجزء ١١ · صفحة ٢٨١

280

المصنف

المجلد الحادي عشر

مسألة:

قال أبو سعيد: يجوز لمن أراد أن يحدث كنيفا في ماله بجنب طريق؛ إذا بنى عليه جدارًا مقدار البسطة، ولا يمنع ذلك، وليس له أن يجعل في الجدار كوى فيما دون البسط، وليس له أن يفتح بابًا إلى الطريق لإخراج السماد من الكنيف، ويحكم عليه أن يسده سدا لا يفتح أبدًا.

فإن حدث من الكنيف رائحة أمر بدفن الرائحة لا تؤذي الطريق. فإن أدرك للكنيف بابًا إلى الطريق وقد مات محدثه؛ ترك بحاله، ولم يحكم عليه بإزالته، إلّا أن يحدث من ذلك رائحة مؤذية؛ فإنه يخيّر، فإن شاء أن يزيل الرائحة التي تحدث بسببه، وإن شاء فليسد الباب؛ لئلا يؤذي الطريق. هكذا يعجبني. والله أعلم.

مسألة:

الذي عرفت أنّ الخلاء إذا كان قرب الطّريق عليه جدار؛ رفعه قامة وبسطة، وليس له باب إلى الطريق، لم يحكم بإزالته، إلّا أن يتولّد منه رائحة؛ فإنّ على صاحبه أن يزيل الرائحة. وأمّا إذا كان له باب إلى الطّريق؛ أخذ صاحبه بسد هذا الباب؛ إذا كان قريبا من الطّريق ما تؤذي رائحته وأحسب أني سمعت أقل من خمسة عشر ذراعًا. وأمّا بقرب المسجد فالذي عرفت أنّ الخلاء إذا آذى المسجد أزيل، كان الخلاء محدثًا أو قديمًا، إلّا أن يصح أنّ الخلاء كان قبل المسجد.

مسألة:

وإذا كان الخلاء على الطريق ومحدثه قد مات، وكان يطرح فيه تراب والناس يدخلونه؛ كان ـ عندي - لورثته أن يفقوا ما وجد الهالك يفعله من طرح التراب في الخلاء. ولا يحكم عليه بإزالة الرائحة عن الطريق؛ إذ لم يكونوا هم

الذين قد أحدثوها.