الجزء 17 والجزء 18
الجزء ١١ · صفحة ٣٣٠المصنف
الجزء السابع عشر - باب [61]: في فسل الرجل وعماره في مال غيره
329
مسألة:
وعن رجل زرع في أرض رجل بغير رأيه، ولا منحة ولا قعادة. وطلب صاحب الأرض الزّراعة هل للزارع عليه مؤنة، وهو متوقع؟ وكذلك من بنى أو فسل نخلا أو شجرًا في أرض قوم بغير رأيهم. ثم أرادوا إخراجه. هل له عليهم رزيّة؟
فأما إذا بنى أو زرع أو فسل في أرض قوم متوقعًا فيها، بلا سبب؛ فهذا
غاصب. فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس للغاصب أصل عرق». وقد حفظنا أنّ الأرض بما فيها من الزرع لأهلها،. ولكن عليهم أن يردّوا
عليه بذره
وأما من بنى أو فسل في أرض غيره؛ فأهل الأرض بالخيار، إن شاؤوا أخذوا ما فسل في أرضهم وأعطوه فسلا مثله يوم فسله، وإن شاؤوا دفعوا إليه ذلك يخرجه من أرضهم. ولو صار نخلا، ويعطيهم ترابًا بقدر ما أخرج من تراب أرضهم.
وكذلك إن بني بغير رأيهم؛ إن شاؤوا وأخذوا بناءه وردوا عليه قيمته. وإن شاؤوا قلع بناءه عن أرضهم فذلك عليه لهم.
قال أبو الحسن رحم الله على ما عرفنا من قوله على مذهبه في ذلك: إنّ هذا قول من أقاويل المسلمين.
وقال من قال ليس له بذور ولا فسل ولا بناء ولا حق ولا ما كان في الدار من الخشب المبني عليه والغماء به، وذلك كلّه لصاحب الأرض وليس له هو في ذلك حق؛ لأنه غاصب هكذا عرفنا من قوله، ليس للغاصب حق.
(1) الحديث ورد بلفظ: «ليس لعرق ظالم حق».
معرفة السنن والآثار للبيهقي - كتاب الصلح باب الغصب ـ حديث: 3775.