الجزء 17 والجزء 18
الجزء ١١ · صفحة ٣٩٩398
المصنف
المجلد الحادي عشر
وذلك أن العلم على ضربين:
مسألة (1).
فعلم لا يجوز عليه الانقلاب، فيصير جهلًا أبدا، وهو علم المشاهدة وخبر التواتر، وما يوجب العلم به ضرورة.
وعلم الظاهر قد يعتقده المعتقد، ويكون خلافه، كشهادة الشاهدين قد يقبلها الحاكم. ويجوز أن تكون خلاف الظاهر. ومع هذا قد يسمّى علمًا.
قال الله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33].
وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10]. فسماه علمًا.
مسألة:
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين، وانصرف. فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: «كلّ ذلك لم يكن
ومعنى ذلك عنده علي؛ أنه لم يكن عنده أنه نسي ولا أنها قصرت. وعاد إلى الصلاة. فلو كان اليقين لا يزول إلّا باليقين الذي يعلمه الله؛ لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ينصرف عن ركعتين بل كان انصرافه عن يقين عنده.
ولو أردنا أن نكثر من هذا المعنى؛ لطال به الكتاب. ولقد قال الله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].
(1) ناقصة من أ.
(2) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة. صحيح البخاري - كتاب الأذان، أبواب صلاة الجماعة والإمامة ـ باب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس. حديث: 693.
صحيح مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له - حديث: 929.