المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 17 والجزء 18

الجزء ١١ · صفحة ٤٠٦

المصنف

الجزء الثامن عشر - باب [9]: في التعارف بين النّاس وما يجوز منه وتفريع ذلك

405

وأجمعوا أنّ على الحاكم أن يردّه على صاحب النخل إذا طلبه، فهذا يدلّ

على أنه لم يدخل في البيع، وعلمنا بالعادة الجارية طيب نفس صاحبه. وأجاز الفقهاء لقط ما لا يرجع إليه صاحبه مما يعرف جوازه بالقلب. ألا ترى أنهم لا يجيزون لقط قيراط فضة. وأجازوا أخذ ما قيمته فوق ذلك من الأمتعة، لما يعرفون من طيب قلوب أربابها مما يسقط منهم من الشيء اليسير الطريق، ولا يرجعون إليه، وتسمح نفوسهم بذلك، ولا تسمح نفوسهم

في

،.

بالقليل من الفضة.

مسألة:

ولا يجيزون لإنسان كسر مسواك من مال بغير رأي ربّه. وجوّزوا لقط التمر من ماله، وقيمته أضعاف ذلك؛ حيث تكون الإباحة بينهم بالقلوب دون اللفظ

والإطلاق به.

مسألة:

وأجازوا استعمال عبيد النّاس في الاستئذان على مواليهم، والسؤال لهم عن أحوال مواليهم. وفي الطرق إذا لقوهم، والمصافحة لهم؛ إذا سلّموا عليهم؛ لأنّ هذا يعلم من طريق النّفس؛ لأنّ أرباب هؤلاء العبيد لا تحرج نفوسهم بمثل هذا. وفي غير هذا؛ لم يجيزوا استعمال عبيدهم بالقليل ولا بالكثير.

مسألة:

وكذلك يجوز استعمال العبيد إذا خرجوا لطلب الضياع في البلد الذي فيه مواليهم، ويتصل بهم خبَرُهم، مثل الحجام والنجار والنتاج وغيرهم، ودفع الكراء إليهم بغير علم من إطلاق لفظ مواليهم به.