الجزء 17 والجزء 18
الجزء ١١ · صفحة ٤١٢المصنف
الجزء الثامن عشر - باب [9]: في التعارف بين النّاس وما يجوز منه وتفريع ذلك
411
إليه. فأخذه منه، ولم يسأله؛ أهي ثيابه أم لا؟ وقد تغيّرت عن الحال التي دفعها، إلا بقوله. فإذا لم يعرفها؛ فسؤاله عنها إياه أحكم، وإقراره الثياب التي دفعها إليه أثبت له.
ولم يعلم أنها هي،
بأنها
هي
وإن أخذها، ولم يسأله عنها، وسكنت نفسه أنها هي؛ فجائز. فإذا كانت مرقومة بسِمَةٍ؛ كلُّ ثوب مرقوم بسمِةِ المشتري به. ثم دفعها جملة إلى القصار، وهي سوجيّة. فجاء بها بيضاء فسكنت نفسه أنها هى مرقومة عليها، ولا يتيقن أنّ العلامة هي التي عليها بعينها، ويرجو أنّ الغسالة قد محت شيئًا منه؛ حتى غيرت معناه، فجائز له بيعها مرابحةً، مع تجويزه التغيير؛ لأنه على الأوّل من العلم ما لم يَرْتَبْ، ويكون هذا كثيرًا في العادة من تغيير العلامة والرّقم، وأما النادر؛ فلا حكم له، ولا عمل عليه.
قلت: أليس يجوز أن يخبر الإنسان عن نفسه، إلّا بما يعلمه؟
قال: نعم.
قلت: فمن أخبر بشراء ثوب برقم أو علامة قد غاب عنه، ثم لم يعلم ما حدث فيه بعد، أليس قد قال بغير علم؟ قال: قد قال: بعلم. وأرجو أن يكون الأمر خلاف ما يقول؛ لأنّ العلم على
ضربين
فعلمٌ لا يجوز عليه الانقلاب وعلم يكون عليه ضرب من الشك. فأما الذي لا يجوز عليه الانقلاب، ولا يكون المعلوم به خلاف ما علم، نحو أخبار المدن وانقضاء الأمم، والعلم بالنّفس ومما تشاهده الأبصار ونحو هذا.
والعلم الآخر ما يعلم بشهادة الشاهدين مع التجويز عليهما غير ما أظهراه، وكنحو ما سماه الله تعالى علمًا، كقوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 33]. فمعناه: إن رجوتم عندهم وفاء، وسكنت أنفسكم أنهم يدفعون ما يكاتبون عليه، ورجوتم ذلك. سمّاه الله تعالى علمًا. وهذا هو العلم الظاهر.