المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 17 والجزء 18

الجزء ١١ · صفحة ٦٠٨

الجزء الثامن عشر - باب [61]: الضمان بالعين

المصنف

607

مسألة:

ابن عبّاس: في قوله تعالى: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ﴾ [القلم: 51]. يصيبونك بالعين. أسد كانت العين فيهم؛ حتى إذا كانت الشّاة سمينة أو الناقة

وذلك أنّ

بني

تمر بأحدهم، فيعاينها، ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدراهم، فأتينا بلحم هذه. فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر.

قال: وسمع رجل يحلب بقرة فأعجبه ضرب شحنها، فقال: أيتهنّ هذه؟

فخافوا عينه، فقالوا: الفلانية لأخرى، وردّوها عنها، فهَلَكَتا جميعًا.

قال أبو سعيد الأصمعي: كان عندنا رجلان يعينان، فمرّ أحدهما بحوض من حجارة، فقال: بالله ما رأيت كاليوم قطّ (1). فتطاير الحوض فلقتين. فأخذه أهله، فصبّوه بالحديد فمرّ عليه الآخر، فقال: ويلك؛ لقلّما أضررت أهلك، فتطاير أربع فلق.

أما الآخر، فسمع صوت بول من وراء حائط، فقال: إنه لَثَر السحب. فقيل: إنّه ابنك. فقال: وانقطاع ظهراه. فقيل: إنّه لا بأس عليه.

فقال: لا يبول والله بعدها أبدا. فما بال؛ حتى مات.

مسألة:

ومن مرّ عليه، دابّة فأعجبته فماتت. فإذا كان يعرف نفسه بالعين، فقصد هو من سبع جهته لزمه عندي ضمان ما تلف. وإن لم يقصد إلى ذلك؛ لم يلزمه عندي شيء؛ إذا لم يعرف نفسه بذلك ولا قصده.

(1) ناقصة من أ.