الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٢الجزء العشرون - باب [7]: في راكب الدّابة وسائقها وقائدها، وضمان حدثها
المصنف
191
وإن أصابت في قودها الذي نخسها فيه إنسانًا، فقتلته؛ فعلى عاقلة الراكب نصف الدّيّة. وفى عتق العبد؛ نصف الدّيّة، يدفعه مولاه أو يفديه. فإن دفعه؛ فلا يجرّ العبد على مولاه أكثر من رقبته ويرجع المولى على الذي أمره. وانظر في رجعة المولى على الآخر. وكذلك لو أمره بالسّياق أو بقياد (1) الدابة. وإذا قاد الرّجل قطارًا في طريق المسلمين؛ فما وطئ القطار أولا وآخرا، بيد أو رجل أو كدم بعض الإبل إنسانًا فمات؛ فالقائد، ضامن، ولا كفارة عليه. وإن كان سائق آخر؛ فالضمان عليهما جميعًا، ولا كفّارة عليهما من قبل أنّ الدّابّة هي التي قتلته.
وإن كان معهما سائق الإبل وسط القطار؛ فما أصاب من خلف هذا السائق فهو على الأوّل والآخر نصفان، ولا شيء على الأوسط؛ فيما أرى، والله أعلم؛ لأنه ليس بسائق لما خَلْفَه، ولا قائدٍ لِمَا قُدَّامَه.
وإن أصاب بما بين يديه شيئًا؛ فهو عليهم أثلاثا؛ لأنه لما بين يديه سائق. وإن كان يكون أحيانًا وسطا، وأحيانًا يتقدم، وأحيانًا يتأخر، وهو يسوقها في ذلك؛ فهو بمنزلة السائق الآخر، وليس عليه نفحة الرّجل.
ولو أنّ رجلًا كان راكبًا على بعير وسط القطار لا يسوق منها شيئًا؛ لم يضمن شيئًا مما تصيب الإبل التي بين يديه.
وإن أتى رجل ببعير فربطه إلى القطار (3)، والقائد لا يعلم ولا سائق معها، فأصاب ذلك البعير شيئًا؛ ضمن القائد، ويرجع على من ربط بالضمان ولو سقط شيء مما يحمل على الإبل على إنسان أو سقط في طريق؛ فعثر به
(1) في ب «وانقياد». (2) القطار في اللغة الإبل إذا ربطت ببعضها في الطريق. ومنه أخذ اسم القطار الحديث لارتباط عرباته ببعضها، وسيرها في خط واحد. جاء في اللسان والقِطارُ أَن تَقْطُر الإبل بعضها إلى بعض على نَسَقٍ واحد، وتقطيرُ الإبل من القطار. ابن منظور، لسان العرب مادة: قطر. ج 5، ص 105.