الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21
الجزء ١٢ · صفحة ٢٤٦الجزء العشرون - باب [20]: في الضّمان بالحقوق وأحكامها
المصنف
245
مسألة:
ومن ضمن عن آخر بأمره؛ كان له الرّجوع عليه بما ضمن عنه، لا تنازع بين الأمة في ذلك. وإن ضمن عنه بغير أمره؛ لم يجز الرجوع عليه؛ لأنه متبرع بالصّمان. والمتبرّع لا يرجع على من تبرع عنه.
وإذا ضمن عنه بأمره؛ كان له مطالبته قبل أن يدفع إلى المضمون له؛ لأنّ نفس الضمان بالأمر يوجب المال في ذمّة المضمون عنه. والضمان يبرئ ذمة المضمون عنه، ويثبت المال في ذمّة الضامن. فإذا أنكر الضامن، أو مات، أو امتنع من الدفع؛ لم يكن للمضمون له مطالبة المضمون عنه؛ لبراءة ذمته.
الدليل على ذلك: ما رواه عبد الله قتادة بن عن أبيه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل من الأنصار ليصلّي عليه، فقال صلّوا على صاحبكم، فإنّ عليه دينا. فقال أبو قتادة هو عليّ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بالوفاء؟
قال: بالوفاء. فصلّى عليه. وإنّما عليه ثمانية عشر درهما).
وفي هذا دليل على براءة المضمون عنه.
فإن قيل:: قد روي عن أبي قتادة أنّه قال يا رسول الله؛ إن قضيت عنه؛ أتصلي عليه؟ قال: نعم. فذهب أبو قتادة، فقضى عنه. فدعا له النبي. قيل له: إنّ الأخبار الصحاح هي التي فيها الضمان، ولا ذكر للقضاء فيها، والخبر الذي اعتللت به المذكور للقضاء ليس فيه أنه قضى قبل أن يصلي النبيل
(1) أخرجه ابن ماجه وابن حبان وأحمد وغيرهم عن أبي قتادة الأنصاري.
سنن ابن ماجه - كتاب الصدقات باب الكفالة - حديث: 2404. صحيح ابن حبان ـ كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا، فصل في الصلاة على الجنازة ـ ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة العلم أنه مضاد، حديث: 3115.
مسند أحمد بن حنبل ـ مسند الأنصار، حديث أبي قتادة الأنصاري - حديث: 21998.