المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21

الجزء ١٢ · صفحة ٢٨٢

الجزء العشرون - باب [31]: في تمام الشّهادة على الدين وكتبها

المصنف

281

رفع الحسن بن أحمد؛ أنّ الإشهاد كان في أوّل الزمان في البيع على البائع والمشتري جميعًا؛ لأنّ المشتري من الحجّة والرّجوع ممن ينقض البيع، ثم صار بعد ذلك إنّما الإشهاد في البيع على البائع، وذلك من طريق التعارف أنّ

البائع أكثر رجوعا من المشتري، وذلك لرغبة المشتري وتمسكه في البيع. كان أهل الجاهلية يكتبون الوثائق، وكان عبد المطلب يداين الناس. ومما كتب له: «باسمك اللهم ذكر حق عبد المطلب بن هاشم على زياد بن الصمد بن الوليد العبسي، له عليه ألف درهم فضة طيبة كيلا بالجريدة؛ إذا دعاه به أجابه. شهد الله والملكان

قال محمّد بن إسحاق وهذا من الفقه أنّ ابتداء كتب الديون ذكر حق، وفيه أن عبد المطلب لما كان مشهورًا قنع باسمه واسم أبيه، ولم يحتج إلى الجد وأنّ الآخر لم يكن كشهرته، تجاوز أباه إلى جده، وفيه الوثائق يكتب لكل قوم بلغتهم التي يعرفونها، وفيه أنّ الدّين يكون حالا ومؤجّلًا.

مسألة:

ومن قديم الكتب ما حدّث به عبادة بن، سلمان قال: قرأت كتابا من كتب أهل الجاهليّة: «باسمك اللهم اشترى داود بن بكر الرحمن من وهب بن أبي وهب الحيراني أرضا ذات نخل ببقعاء المدينة عند دور المسلمين شارعة على ملاحة، وثبت بثلاث وثمانين أوقية فضة طيبة غير مغشوشة، متى طلبها صاحبها؛ وجدها، ومتى دفعه فلان عنها؛ فقد حلّت له ملامته، ولا جناح عليه عزله وتوبيخه شهد الرّبّ والملكان وعباده الصالحون». وقوله: «فقد حلّت له ملامته» يدلّ على أنهم كانوا لا يرون الملامة على غير

في

استحقاق ظلما وجورًا.

قال الشاعر:

فلا تَبْدَهُ باللوم قبل سؤاله لعل له عذرًا وأنت تلوم