المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21

الجزء ١٢ · صفحة ٣٠٧

المصنف

306

المجلد الثاني عشر

وحجة من لم يجز؛ قالوا: لا يجوز أن يأخذ إلا حقه من الجنس.

قال أبو سعيد: فيه اختلاف وأكثر ما عندنا أن له أن ينتصر من مال الظالم له من جنس ماله؛ إن قدر على ذلك، وليس له عند القدرة على جنس ماله أن يتعدّى إلى غيره بمعنى الاختيار.

فإذا لم يجد من جنس ماله؛ كان له الانتصار من جميع ما قدر عليه. فقول: يبيع من غير جنس ماله ويأخذ بالثّمن من جنس ماله ويستوفي حقه، ولا يأخذ غيره؛ لأنّ ذلك يحكم له به الحاكم على خصمه؛ إذا أعدم خصمه جنس ماله أو لم ينصفه، فالحاكم يأمره ببيع ماله ويسلم الحق الذي عليه. فإن أبى؛ كان للحاكم أن أن يبيع ويسلّم إلى ذي الحق حقه.

فإذا أعدم ذو الحق الحاكم؛ كان له وعليه أن يرجع إلى ما يحكم له به الحاكم. وقول له أن يأخذ ذلك بالقيمة من مال الذي عليه الحق برأي العدول إن أمكن ذلك، وإن أبصر هو العدل من القيمة؛ كان له أن يأخذ بقيمة العدول، ولا يبيع المال، إلّا بالحكم.

فإذا صار المال له؛ فإن شاء باعه وأخذ حقه، وإن شاء حبسه لنفسه؛ لأنّ في معنى الأصل أنه إذا كان الذي عليه الحق معدما لجنس الحق الذي عليه؛ كان لربّ المال الخيار إن شاء أخذ عروضا بعدل الشعر، وإن شاء مدده؛ حتى يبيع

ماله.

والخيار في ذلك لرب المال؛ لئلا يبطل ماله أو يتعذر في المدد، وتأتي عليه الآفات. فإذا أراد أن يأخذ حقه بعدل الشعر؛ لم يكن للغريم حجّة في التأخير، إلّا لمعنى اللد والمطل، وليس له ذلك.

والمحق مقدم في ماله؛ إذا لزمه. فمن هناك كان له وعليه أخذ العروض أو الأصول؛ إن عدم العروض (1) بالقيمة؛ لأنه أقرب إلى العدل.

(1) ناقصة من أ و ب.