المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21

الجزء ١٢ · صفحة ٣٢٣

322

المصنف

المجلد الثاني عشر

مسألة:

وجائز لمن عليه دَيْن أن يقبضه بزيادة عليه، ولصاحب الحق أخذ ذلك منه، إذا كان بطيب نفس الدافع، كما ذكر أبو رافع من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقضي ما استسلفه من الأعرابي البكر (1).

وقد روي

أن

ابن عمر اقترض ألف درهم، فردّ إليه ألفًا ومائتين. وقال: الألف عوض عن حقك، والزيادة لك من عندي.

وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الزيادة يجب أن تكون منفصلة عنه.

واختلف الناس فيما رجح به الميزان؛

فقال بعضهم: الزيادة بعد اعتدال الميزان هبة معلومة، يجوز أخذها بطيب

نفس صاحبها.

وقول: إن الزيادة ثمن لبيع مستحق.

قال: فالقولان ـ عندي - مع اختلافهما فاسدان؛ لأنّ الشّيء لا يكون مبيعًا حتى يكون ثمنه معلومًا، والزّيادة التي وصفناها لشيء ليس بمعلوم، والهبة لا تكون إلا معلومة على أن يهبه الجزء، والأخرى مختلف في جوازها، وإذا لم يكن هبة ولا بيعًا لم يجز ذلك لما دللنا عليه، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي اتزن ثمن السراويل بأمر صاحبه، فقال: اتزن وأرجح، وخذ زيادة الوزن لصاحبه» (3). والزيادة غير معلومة، فصح بهذا أنّه أباحه.

(1) أخرج الخبر أصحاب الصحاح والسنن. ولفظه عند مسلم: عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا، رباعيًّا، فقال: «أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء».

صحيح مسلم - كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه ـ حديث: 3087.

(2) سبق تخريجه