الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣١330
المصنف
المجلد الثاني عشر
منه،
وإن ردّ اليمين على الغريم؛ لم يكن على الغريم اليمين، إلّا على ما قال: قد تركت له أو قد أبرأته، ولا يحلف لقد ترك له حقه الذي له، وأبرأه فإنما يحلف على ما يحفظ من لفظه
وأما فيما بينه وبين الله؛ فإن كان قد عنى بذلك الترك، وذلك البرآن لحقه لغريمه؛ فلا يسعه أخذه؛ إذا قال الغريم: قد قبلت.
وقال بعض الفقهاء: ليس عليه أن يقول: قد قبلت ما هو عليه.
مسألة:
فإن قال: قد أبرأتك من ذلك الألف على أن تسلم إليّ عشرة دراهم، فهذا براءة فيها مثنويّة، فإن رجع عليه؛ كان له عليه الرّجعة. فإن قال: إذا سلمت إليّ عشرة دراهم؛ فقد أبرأتك من الألف، فسلّم إليه؛ فقد برئ، وليس في هذا مثنوية (1).
وإن قال الرجل لغريمه قد أبراك الله من حقي؛ فقول: هي براءة، وقول: لا يبرأ، وإن قال: أبراك الله؛ فهذا ضعيف.
مسألة:
ومن دان رجلًا دَيْنًا، ثم قال له: إن أنا مت؛ فأنت منه برئ، وإن أنت مت؛ فأنت منه برئ فمات صاحب الحق فلا يبرأ المديون وإن مات من عليه الحق برأ منه، ولا شيء لصاحب الحق عليه، ولا على ورثته.
(1) مثنوية: استثناء.
جاء في لسان العرب: «وحلفة غير ذات مَثْنَوِيَّة أَي غير مُحَلَّلة، يقال: حلف فلان يمينًا ليس فيها ثُنْيا ولا ثَنْوَى ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ ولا استثناء كله واحد وأصل هذا كله من الثَّنْي والكَفَّ والرَّدْ لأن الحالف إذا قال: والله لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء الله غَيْرَه فقد رَدَّ ما قاله بمشيئة الله». ابن منظور، لسان العرب مادة ثنى، ج 14، ص 115.