المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 19 والجزء 20 والجزء 21

الجزء ١٢ · صفحة ٤٠٣

402

المصنف

المجلد الثاني عشر

وقيل: من أقرض برا؛ فجائز أن يأخذ، ذرة، ولكن لا يأخذ قفيرين (1) ذرة مكان قفير برّ؛ لأنّ هذا مثل بيع طعام بطعام، والبرّ غير حاضر.

مسألة:

وأما إن أقرضه قفيرًا من بر، فأعطاه قفيرًا من برّ مكان القرض، وقفيرا تفضلا منه عليه فجائز، فإن أعطاه قفيرين مكان جوده الذي أقرضه إياه، فلا يجوز. وقيل: إن أقرض مكوك برّ فأعطاه بدله مكوكين ونصف ذرة عن طيب نفس؛

جاز ذلك.

مسألة:

واختلف فيمن أقرض جنسًا، أيأخذ من غيره؟

فقول: يأخذ من غيره.

وقول: لا يأخذ إلا من الجنس الذي أقرضه منه.

وقول: يأخذ بالقيمة.

وأما تفاضل الجنس بعينه فجائز أن يقرض الدّون من ذلك الشيء، ويأخذ الأجود رد منه، من غير شرط يكون بينهما؛ يقرض ذرَةً حمراء، ويأخذ بيضاء، ويقرض شعيرا، ويأخذ برًا، وكلّ ما جرى هذا المجرى؛ فجائز بغير اختلاف. ومن أقرض ذرة؛ فعن موسى بن أبي جابر أنّه لا يأخذ غير الذرة، وله أن يأخذ دراهم بسعر الذرة يومه.

(1) قال ابن دريد: القفير الزَّبيل؛ لغة يمانية والزبيل: الجراب، ويقال أيضا: زنبيل، والأول أفصح. تهذيب اللغة، مادة، قرب: ج 3، ص 216، ومادة: بزل. ج 4، ص 365.

والمشهور القفيز: جاء في لسان العرب: «القَفِيزُ من المكاييل: معروف وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعًا وقيل: هو مكيال تتواضع الناسُ عليه والجمع أَقْفِرَةٌ وقُفْزان». ابن منظور، لسان العرب، مادة: قفز.