الجزء 22 والجزء 23
الجزء ١٣ · صفحة ٥٥54
المصنف
المجلد الثالث عشر
من الضمان، إلا أن يكون الرّسول ثقة عند الأمين، وجاء بكتاب عليه رقم صاحب الأمانة، وهو ثقة عند المرسل؛ فلا ضمان على الأمين؛ لأنّ الكتاب بيد الثّقة مقبول. وقد عمل به المسلمون.
فإن كان غير كتاب، والرسول مقرّ به؛ أخذ الأمانة وسلّمها إلى ربّها، وربها منكر لذلك؛ فعلى الرسول يمين؛ إذا كان صاحب الأمانة أمر الأمين أن يدفع إلى الرّسول؛ فلا ضمان على الأمين.
وإن كان الأمين أرسل رسول ثقة عنده، بغير أمر ربّ الأمانة، فقال الرسول: إنّه سلّم، وقال الآخر: لم تصله؛ فعلى الرسول يمين؛ لأنه أمين، وعلى صاحب الأمانة يمين ما وصلت إليه أمانته ولا سلّمها هذا الرجل إليه. فإذا حلفا جميعًا للمؤتمن الذي بعث بها من غير أمر صاحبها؛ فإنّي أخاف عليه الضمان.
وإنما لا يضمن؛ إذا ادّعى الرّسول أنها ضاعت من يده، أو (1) ادعى المؤتمن أنها تلفت من يده ولا يلزمه ضامن وعليهما الأيمان إن استخانهما (2).
وأمّا إن أرسل إليه رسولًا أن يدفع الأمانة، فدفع برسالته، فدفع برسالته، ثم ادعى أنها لم تصله، وادّعى الرسول أنّه سلّمها؛ فعلى الرسول يمين، ولا شيء على
المؤتمن.
مع
وسئل عن ضمان الأمين بعد دفعه إلى الثّقة؛ لأنه من جعل أمانته ثقة عنده؛ لم يلزمه ضمان عند أكثر الفقهاء، فلذلك شككت في الضمان. وإنّما خفت الضمان؛ لأنّه بعث بها من غير أن يأمره ربّها بذلك.
(1) في أ «إذا».
(2) أي ظن فيهما الخيانة، واتهمهما بها.