المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 2 والجزء 3

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥

334

المصنف

المجلد الثاني

وجعلنا محصوراتِ مقصورات وجعلنا نقضي (1) شهواتكم، وقواعد بيوتكم وحمالات أولادكم، فإذا خرج منكم حاج أو معتمر أو غاز أو مرابط جمعنا لكم طعامكم، وحفظنا لكم أموالكم، وربّينا لكم أولادكم، وغزلنا لكم أثوابكم، فما (2) نشارككم يا رسول الله في أجوركم؟

قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «ما ظننت امرأة تبلغ هذا. ثم أقبل عليها وقال: اسمعي أيتها المرأة، وأبلغي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن

لزوجها واتباعها موافقته وطلبها مسرّته يعدل ذلك كلّه» (3).

فانصرفت تهلل وتكبّر استبشارًا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) في أ «نقص» و م «بعض».

(2) في م «ففيم».

(3) لفظ الحديث عند البيهقي: «عن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل، أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك، واعلم ـ نفسي لك الفداء ـ أما إنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا أخرج حاجا أو معتمرًا ومرابطًا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابًا، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه کله، ثم قال: «هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليها، ثم قال لها: انصر في أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها، مرضاته واتباعها موافقته تعدل ذلك كله» قال: فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا».

شعب الإيمان للبيهقي ـ التاسع والثلاثون من شعب الإيمان الستون من شعب الإيمان وهو باب في حقوق الأولاد والأهلين ـ حديث: 8460. معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - باب الألف، أسماء بنت يزيد الأنصارية - حديث: 6882.