المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 22 والجزء 23

الجزء ١٣ · صفحة ١١١

110

المصنف

المجلد الثالث عشر

قال الشيخ أبو محمد رحم الله: والهديّة في استحقاق المهدى إليه؛ اختلاف على قولين منهم من: قال من حين فصلت من عند المهدي؛ فقد استحقها المهدى إليه. ومنهم من قال: حتّى يقبضها.

مسألة:

وكان ابن عبّاس يرى (1) أنّ من أهديت إليه هديّة، وعنده قوم؛ فهم شركاؤه فيها. فأهدى إليه صديق له ثيابًا من ثياب، مصر، وعنده قوم، فأمر برفعها. فقيل له: ألم تخبرنا أنّ من أهديت له هديّة وعنده قوم؛ فهم شركاؤه فيها. قال ابن عبّاس: إنّما ذلك فيما يؤكل ويشرب. وأما في ثياب مصر؛ فلا.

ومن أهدي إليه هدية في وعاء؛ فإن كان الوعاء له ثمن، فأرى أن يردّه إليه. وإن كان مما لا ثمن له، أو كان مما لا تصلح (2) الهدية إلا به، مثل الجراب والأساعن (3)؛ فلا أرى عليه أن يردّه.

مسألة:

في هدية الفقير من المسلمين إلى الغني، هل يجوز أن يقبلها؟

قال: قد أجاز ذلك من أجازه على المكافأة، ويكاد أن لا تكون هدية الفقير للأغنياء، إلّا تعرضا للمكافأة، إلّا أن يصح بينهما ذلك بالتعارف فيما مضى، أو بطيبة النفس أنّه لا يريد بذلك إلا وجه الله تعالى والبرّ، فأرجو أن يسعه ذلك؛

إن شاء الله.

في ب «يروي». (2) في أ «يصلح».

(3) السعْنُ شِبْهُ دَلْوِ يُتخذ من الأدم إلا أنه مُسْتطيلٌ ومُسْتَدير؛ وربما جُعِلَتْ له قوائم؛ ويُنْتَبَذُ فيه، والجمع السعَنةُ والأشعان. وقيل: السُّعْنُ قِرْبَة باليَة يُبرد فيها الماء. ولا يسمى الدلو سُعْنًا.

المحيط في اللغة، مادة سعن، ج 1، ص 63.