المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 22 والجزء 23

الجزء ١٣ · صفحة ١٧١

170

المصنف

المجلد الثالث عشر

وتجنّبه إياها أسلم ـ عندي - من أخذها؛ لما ورد التشديد في أمر الضالة، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يأوي الصّالة إلّا ضالّ»). وقال: «ضالة المؤمن حرق النار» (3). فالكف عن أخذها؛ خير من التعرّض لها؛ إذا لم يكن عارفا بها. فإن قيل: لِمَ لَم تساو بين الصّالة واللقطة، وهما مالان؟

قيل له: الضالة لا تكون إلا في الحيوان؛ كما بيناه. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة، الإبل، فنهى عن أخذها، وأمر بتعريف اللقطة. وأمره بتعريفها؛ أمر بأن يأويها، فهذا فرق بين اللقطة والضالة.

وقد يحتمل أن يكون المؤوي للصّالة المتواعد عليه بما ذكرنا؛ هو الحابس لها بمعنى المنع لها من ربّها، لا من حفظها من ربّها. وهذا التأويل يسوغ. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للسائل عن الضالة: هي لك أو لأخيك

أو للذئب» (3).

وأما عمر فروي أنه قال: «أصحاب هذا القول هم الضالون؛ ما لم يعرفوا».

(1) أخرجه أبو داود وابن ماجه عن المنذر بن جرير. وأخرجه غيرهما عن صحابة آخرين. سنن أبي داود - كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة - حديث: 1475.

سنن ابن ماجه - كتاب اللقطة باب ضالة الإبل والبقر والغنم ـ حديث: 2500.

(2) ناقصة من ح. (3) هذا جزء من حديث اللقطة، وقد سبق تخريجه، أخرجته كتب الصحاح والسنن وغيرها. ولفظ البخاري: عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللقطة، فقال: «اعرف وكاءها ـ أو قال: وعاءها - وعفاصها، ثم عرفها سنة ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه» قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه ـ أو قال: احمر وجهه ـ فقال: «وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها» قال: فضالة الغنم؟ قال: «لك، أو لأخيك، أو للذئب».

البخاري ـ كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم - حديث: 91.